
تتواصل التحركات الدبلوماسية الرامية إلى احتواء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، بالتزامن مع اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وسط اتصالات تبحث عن مخرج للصراع الذي لا تزال نهايته غير محسومة.
وفي خضم التصعيد العسكري والتحركات السياسية، يبرز دور الصين باعتبارها طرفًا يمتلك قنوات اتصال مع طهران وواشنطن، ما يطرح تساؤلات حول إمكانية اضطلاع بكين بدور أكبر في الدفع نحو تسوية تنهي الحرب.
مفاوضات أمريكية إيرانية وسط تصعيد متواصل
وتناول برنامج «منتصف النهار»، الذي تقدمه الإعلامية نهى درويش عبر قناة «القاهرة الإخبارية»، تطورات المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، في تقرير حمل عنوان «هل يمكن للصين أن تقدم اقتراحًا لإنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران؟».
وتأتي هذه التطورات في وقت تستمر فيه الاتصالات بين واشنطن وطهران، بينما يحاول الطرفان التوصل إلى صيغة لإنهاء الحرب ومعالجة الملفات العالقة، وفي مقدمتها الوضع في مضيق هرمز.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أكد استمرار التواصل مع الجانب الإيراني، معربًا عن اعتقاده بإمكانية التوصل إلى تسوية، مع التشديد على أن واشنطن لن تسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي.
في المقابل، حذرت إيران من أن أي هجوم أمريكي جديد سيقابل برد عسكري، في الوقت الذي تربط فيه طهران التقدم في المسار الدبلوماسي بمجموعة من المطالب المتعلقة بالضغط العسكري والاقتصادي المفروض عليها.
مضيق هرمز في قلب مفاوضات إنهاء الحرب
وشهدت نيويورك خلال الساعات الماضية اتصالات أمريكية إيرانية ركزت على شروط إنهاء الصراع وإعادة فتح مضيق هرمز، دون التوصل حتى الآن إلى اتفاق نهائي.
وبحسب تقارير حديثة، يناقش الطرفان مسارًا مرحليًا يمكن أن يتضمن إعادة فتح المضيق أمام حركة الملاحة، مقابل إجراءات أمريكية تشمل رفع الحصار الاقتصادي المفروض على إيران.
وكانت إيران قد أعلنت استعدادها لإعادة فتح مضيق هرمز خلال فترة قصيرة إذا خففت الولايات المتحدة الضغط العسكري ورفعت الحصار عن الموانئ الإيرانية، فيما أكدت طهران أن وفدها الموجود في نيويورك يمتلك صلاحية الدخول في مفاوضات دبلوماسية.
الصين تتحرك دبلوماسيًا في خلفية الأزمة
وتحاول الصين، التي ترتبط بعلاقات اقتصادية وسياسية وثيقة مع إيران، استخدام قنواتها الدبلوماسية للمساهمة في احتواء تداعيات الصراع، خصوصًا مع تأثير الحرب على أسواق الطاقة وحركة التجارة الدولية.
وفي أحدث تحرك مرتبط بالأزمة، حثت بكين إيران على المساعدة في الحد من هجمات الحوثيين على منشآت النفط السعودية، وهو ما يعكس انخراطًا صينيًا في محاولات الحد من اتساع التداعيات الإقليمية للحرب.
كما تمثل الصين طرفًا مهمًا في المعادلة الاقتصادية المرتبطة بإيران، في ظل كونها من أبرز المشترين للنفط الإيراني، وهو ما يمنح بكين أدوات للتواصل والتأثير في المسار الاقتصادي للأزمة.
واشنطن وطهران أمام اختبار التسوية
ورغم استمرار الاتصالات، لا تزال مواقف الولايات المتحدة وإيران متباعدة بشأن عدد من الملفات الرئيسية، وهو ما يجعل الوصول إلى اتفاق نهائي أمرًا معقدًا.
وتتمسك واشنطن بملف منع إيران من امتلاك سلاح نووي، بينما تربط طهران إحراز تقدم في المفاوضات بتخفيف الضغوط العسكرية والاقتصادية، إلى جانب معالجة قضية الحصار المفروض على موانئها.
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن الطرفين لا يزالان يبحثان عن صيغة يمكن أن تفتح الطريق أمام إنهاء الحرب، إلا أن الخلافات بشأن الشروط المتبادلة ما زالت قائمة.
هل تتحول الصين إلى وسيط لإنهاء الحرب؟
يبقى احتمال قيام الصين بدور أكبر في الوساطة مرتبطًا بقدرة بكين على جمع الأطراف أو طرح صيغة تحظى بقبول واشنطن وطهران.
وفي الوقت الراهن، تشير المعطيات المتاحة إلى أن التحرك الصيني يتركز على احتواء تداعيات الصراع ودعم المسار الدبلوماسي، وليس على مبادرة صينية معلنة ومتكاملة لإنهاء الحرب.
ومع استمرار المفاوضات الأمريكية الإيرانية في نيويورك، يبقى المسار الدبلوماسي مفتوحًا أمام عدة أطراف دولية وإقليمية يمكن أن تسهم في تقريب وجهات النظر، بينما تظل قضية مضيق هرمز والملف النووي والضغوط الاقتصادية والعسكرية من أبرز الملفات التي تحدد فرص الوصول إلى تسوية.


