
كشفت وكالة «رويترز»، الثلاثاء، أن الولايات المتحدة رفضت منح قائد الجيش السوداني عبدالفتاح البرهان تأشيرة دخول، ما يحول دون مشاركته شخصيًا في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.
وجاءت الخطوة بالتزامن مع بدء مناقشات اجتماعات الجمعية العامة على مستوى قادة الدول، وقبل الموعد المفترض لإلقاء البرهان كلمته أمام الجمعية العامة يوم الخميس.
السودان يطالب الأمم المتحدة بالتدخل لإصدار التأشيرة
وجه السفير السوداني لدى الأمم المتحدة، الحارث إدريس الحارث، رسالة إلى الأمين العام للمنظمة الدولية أنطونيو غوتيريش، طالب فيها بتدخل الأمم المتحدة بشكل عاجل لدى السلطات الأمريكية، من أجل ضمان إصدار التأشيرة للبرهان.
وأشار السفير في رسالته، المؤرخة في 21 سبتمبر 2026، إلى أن استمرار عدم إصدار التأشيرة سيمنع قائد الجيش السوداني فعليًا من المشاركة شخصيًا في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك، في بيان أرسله إلى «رويترز»، إن الأمانة العامة أثارت المسألة فورًا مع السلطات الأمريكية، ولا تزال تجري اتصالات معها بشأن الأمر.

ربط إصدار التأشيرة بمقترح وقف إطلاق النار
ونقلت «رويترز» عن مصدر دبلوماسي سوداني ومحلل غربي مقرب من مسؤولين أمريكيين وسودانيين، أن إصدار التأشيرة يبدو مرتبطًا بموافقة البرهان على توقيع اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة 90 يومًا.
وكان مسعد بولس، مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية، قد اقترح وقف إطلاق النار خلال الصيف، فيما أبدى الجيش السوداني تحفظات بشأن المقترح.
ولم تصدر وزارة الخارجية الأمريكية أو السلطات السودانية تعليقًا رسميًا على ما أوردته «رويترز» بشأن رفض التأشيرة أو الشروط المرتبطة بإصدارها.
توتر متزايد بين واشنطن والجيش السوداني
يمثل الخلاف بشأن تأشيرة البرهان مؤشرًا على تراجع العلاقات الأمريكية السودانية إلى أحد أدنى مستوياتها منذ اندلاع الحرب في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع في أبريل 2023.
ويأتي التطور في وقت تكثف فيه الولايات المتحدة جهودها الرامية إلى التوصل لإنهاء الصراع، من خلال المجموعة الرباعية التي تضم إلى جانب واشنطن كلًا من الإمارات ومصر والسعودية.

وتصاعد التوتر بين الولايات المتحدة والجيش السوداني خلال الأسابيع الماضية، على خلفية مقترح أمريكي لتوسيع نطاق حظر الأسلحة المفروض على إقليم دارفور، معقل قوات الدعم السريع، ليشمل مناطق أخرى من السودان. ويقول مؤيدو البرهان إن توسيع الحظر بهذه الصورة من شأنه أن يؤثر على الجيش السوداني بصورة غير متناسبة.
عقوبات أمريكية واتهامات باستخدام أسلحة كيماوية
واتهمت الولايات المتحدة الجيش السوداني باستخدام أسلحة كيماوية خلال الحرب، وهو ما دفع واشنطن إلى فرض عقوبات على البرهان وعدد من القيادات في الجيش السوداني.
وقال البرهان قبل أيام إن الولايات المتحدة رفضت مرتين دعوة كان قد وجهها لوفد أمريكي من أجل زيارة المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش السوداني.
مشاركة البرهان في اجتماعات الأمم المتحدة
اعتاد البرهان إلقاء كلمة السودان أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة منذ الإطاحة بالحكومة المدنية في أكتوبر 2021.
وفي ظل أزمة التأشيرة الحالية، قد يتعذر على قائد الجيش السوداني حضور اجتماعات الجمعية العامة شخصيًا، إذا لم يتم التوصل إلى حل مع السلطات الأمريكية قبل موعد كلمته المقررة الخميس.
وفي المقابل، يوجد رئيس الوزراء السوداني المدني السابق عبدالله حمدوك في نيويورك خلال الأسبوع الحالي للمشاركة في أعمال الجمعية العامة، برفقة أعضاء من تحالفه المناهض للحرب.


