
تتصاعد التطورات بشأن احتمالات ضرب إيران مجددا، بعدما لوّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإمكانية تنفيذ هجمات عسكرية جديدة، في وقت تتحرك فيه عدة أطراف إقليمية ودولية لمنع عودة المواجهة الشاملة بين واشنطن وطهران.
وجاءت تصريحات ترامب الأخيرة عقب اجتماع عقده مع فريق الأمن القومي الأمريكي، الخميس 5 نوفمبر 2026، لبحث الخيارات المتاحة بشأن إيران، في ظل استمرار التوتر العسكري وتعثر التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب.
وقال ترامب إن الإدارة الأمريكية ستتخذ قرارها بشأن مواصلة العمليات العسكرية، مشيرا إلى أن واشنطن قد تضطر إلى تدمير مزيد من المنشآت الإيرانية، إذا رأت أن ذلك ضروري لضمان عدم عودة البرنامج النووي الإيراني.
وأضاف أن الولايات المتحدة تفضل تجنب تدمير ما تبقى من إيران، لكنه لم يستبعد اللجوء إلى هذا الخيار، مؤكدا أن القرار سيظهر قريبا.

ترامب يدرس 3 خيارات للتعامل مع إيران
تدرس الإدارة الأمريكية، بحسب تقارير إعلامية، ثلاثة مسارات رئيسية للتعامل مع التصعيد الإيراني. يتمثل الخيار الأول في شن ضربات عسكرية جديدة تستهدف منشآت إيرانية، بما فيها مواقع مرتبطة بالبرنامج النووي.
أما الخيار الثاني فيقوم على مواصلة الضغط الاقتصادي على طهران، من خلال الحصار البحري والعقوبات المفروضة على صادرات النفط الإيرانية. ويتمثل الخيار الثالث في التوصل إلى اتفاق سياسي مع إيران، يتضمن تنازلات متبادلة ويمهد لإنهاء المواجهة العسكرية.
وفي هذا السياق، عقد ترامب اجتماعا مع كبار مستشاريه للأمن القومي، لبحث التطورات والخيارات المتاحة، بينما تواصل القيادة المركزية الأمريكية استعداداتها لاحتمال استئناف العمليات العسكرية واسعة النطاق.
ضرب إيران.. تفاصيل الهجمات الأمريكية الأخيرة
شهدت المواجهة تطورا عسكريا جديدا يوم 2 نوفمبر الجاري، عندما نفذت القوات الأمريكية ضربات محدودة استهدفت مواقع إيرانية في جزيرة قشم، بالقرب من مضيق هرمز الاستراتيجي.
وبررت واشنطن الهجمات بأنها إجراءات دفاعية استهدفت مواقع مرتبطة بصواريخ أرض جو، قالت إنها استخدمت ضد أصول عسكرية أمريكية.
وأكد ترامب لاحقا تنفيذ الضربات، ووصفها بأنها عملية محدودة وليست عودة إلى الحرب الشاملة. وتكتسب جزيرة قشم أهمية استراتيجية بسبب موقعها بالقرب من مضيق هرمز، الذي يمثل ممرا حيويا لتجارة النفط العالمية.
وفي تطور آخر، تحدثت تقارير إعلامية عن إسقاط إيران طائرتين أمريكيتين للاستطلاع بالقرب من الجزيرة، وسط تهديدات إيرانية بالرد على أي هجمات أمريكية واسعة جديدة.
كما تتابع واشنطن التحركات العسكرية في المنطقة، مع استعدادات لاحتمال وصول مزيد من القوات البحرية الأمريكية إلى الشرق الأوسط.

إيران تقدم مقترحا نوويا جديدا.. وماذا عن المفاوضات؟
بالتزامن مع تهديدات ترامب، تتحرك إيران عبر القنوات الدبلوماسية لتجنب استئناف المواجهة العسكرية. وكشف مسؤول إيراني رفيع، في تصريحات لوكالة رويترز يوم 5 نوفمبر، أن طهران أرسلت مقترحا نوويا جديدا إلى الولايات المتحدة عبر الوساطة القطرية.
وتدرس واشنطن المقترح، الذي يأتي ضمن جهود إقليمية للتوصل إلى تفاهم ينهي الحرب ويفتح الطريق أمام استئناف المفاوضات. لكن طهران تربط الدخول في مفاوضات جديدة وتنفيذ أي اتفاق بتحقيق سبعة مطالب، من بينها رفع العقوبات الأمريكية، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، وإنهاء الحصار البحري الأمريكي على الموانئ الإيرانية. كما تطالب إيران بتعويضات عن أضرار الحرب.
وفي المقابل، تتمسك واشنطن بإدراج الملف النووي الإيراني ضمن أي اتفاق أولي، بما يشمل معالجة المخاوف المتعلقة بمخزون اليورانيوم عالي التخصيب.
وتواصل قطر جهود الوساطة بين الجانبين، بالتوازي مع تحركات دبلوماسية إيرانية شملت اتصالات مع السعودية وتركيا والإمارات وعمان، إلى جانب زيارة مسؤول أمني إيراني إلى روسيا لبحث تطورات الأزمة.

هل يقترب ترامب من استئناف الحرب؟
لا تزال احتمالات التصعيد العسكري قائمة، خاصة مع عدم التوصل إلى اتفاق نهائي بين واشنطن وطهران، واستمرار التهديدات المتبادلة بشأن مضيق هرمز والمنشآت العسكرية.
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن ترامب لم يحسم بعد موقفه من شن هجوم واسع جديد، رغم تأكيده أن الإدارة الأمريكية تدرس خياراتها العسكرية والسياسية.
في المقابل، يمثل استمرار الوساطة القطرية وتقديم إيران مقترحا نوويا جديدا مؤشرا على وجود مسار دبلوماسي لم يُغلق حتى الآن.
وتظل الأيام المقبلة حاسمة في تحديد اتجاه الأزمة، سواء نحو اتفاق يضع حدا للحرب، أو تصعيد عسكري جديد قد يوسع نطاق المواجهة في الشرق الأوسط ويؤثر في حركة الملاحة وأسواق الطاقة العالمية.


