
جدد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين طرح مبادرة لنقل اليورانيوم الإيراني المخصب إلى الأراضي الروسية، في إطار الجهود الرامية إلى احتواء الأزمة النووية بين الولايات المتحدة وإيران، بالتزامن مع استمرار الاتصالات الدبلوماسية بشأن إنهاء الحرب والتوصل إلى تفاهمات حول البرنامج النووي الإيراني.
وأكد بوتين أن المقترح الروسي لا يزال مطروحًا، موضحًا أن موسكو سبق أن اقترحت استقبال اليورانيوم المخصب الإيراني على أراضيها، في خطوة تستهدف معالجة أحد أبرز الملفات الخلافية بين واشنطن وطهران. غير أن المقترح لم يحظَ حتى الآن بموافقة أمريكية، في ظل الخلاف بشأن الجهة التي ستتولى تأمين المخزون النووي.
تفاصيل المقترح الروسي بشأن اليورانيوم الإيراني
يقوم المقترح الروسي على نقل مخزون إيران من اليورانيوم المخصب إلى روسيا، بما يتيح إخراجه من الأراضي الإيرانية ومعالجة المخاوف المتعلقة بمستويات التخصيب المرتفعة، التي تمثل إحدى نقاط الخلاف الرئيسية في المفاوضات النووية.
وسبق أن طرحت موسكو المبادرة خلال مراحل سابقة من الاتصالات المتعلقة بالملف النووي الإيراني، مستندة إلى خبرتها في التعامل مع الوقود النووي وإمكانية تخزين المواد النووية أو معالجتها وفق ترتيبات متفق عليها.
وكانت الولايات المتحدة قد رفضت المقترح الروسي في وقت سابق، مع تمسكها بضرورة ضمان تأمين اليورانيوم الإيراني المخصب، فيما أشار الجانب الروسي إلى أن واشنطن فضلت نقل المخزون إلى الأراضي الأمريكية بدلًا من روسيا.

ويأتي تجدد طرح المبادرة في وقت تتواصل فيه المساعي الدبلوماسية لاحتواء المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، وسط خلافات بشأن مستقبل البرنامج النووي الإيراني وشروط إنهاء الحرب.
مخزون اليورانيوم المخصب يعقد المفاوضات بين واشنطن وطهران
يمثل مخزون إيران من اليورانيوم المخصب إحدى أكثر القضايا حساسية في المفاوضات النووية، خصوصًا مع امتلاك طهران مواد مخصبة بنسبة تصل إلى 60%، وهي نسبة أعلى بكثير من مستويات التخصيب المستخدمة عادة في محطات الطاقة النووية المدنية، وإن كانت أقل من مستوى التخصيب المستخدم في إنتاج المواد اللازمة لصنع سلاح نووي.
وتثير هذه المستويات مخاوف أمريكية وإسرائيلية بشأن قدرة إيران على الاقتراب من إنتاج مواد صالحة للاستخدام العسكري، بينما تؤكد طهران تمسكها بحقها في تخصيب اليورانيوم وتطوير برنامجها النووي للأغراض السلمية.
وفي أحدث المواقف الإيرانية، شددت السلطات على أنها لا تعتزم التخلي عن تخصيب اليورانيوم أو تسليم مخزونها، مؤكدة أن البرنامج النووي يمثل جزءًا من حقوق البلاد ومصالحها الوطنية.
ويعني هذا الموقف أن تنفيذ المبادرة الروسية سيحتاج إلى تفاهمات بشأن مصير المخزون النووي، ومستويات التخصيب، والضمانات المطلوبة، فضلًا عن موافقة الأطراف المعنية على آلية النقل والتعامل مع المواد النووية.
فرص نجاح المبادرة الروسية لإنهاء الأزمة النووية
تسعى موسكو إلى تقديم نفسها طرفًا قادرًا على المساهمة في خفض التوتر بين واشنطن وطهران، من خلال طرح حلول تتعلق بالملف النووي وتوفير قنوات اتصال دبلوماسية بين الأطراف المعنية.
لكن المبادرة تواجه تحديات مرتبطة بتباين المواقف الأمريكية والإيرانية، إذ تطالب واشنطن بخفض ملموس لقدرات التخصيب الإيرانية وضمان عدم امتلاك طهران سلاحًا نوويًا، بينما ترفض إيران التخلي عن حقها في التخصيب أو تسليم مخزونها دون ترتيبات تتوافق مع مصالحها.
كما أن نقل اليورانيوم إلى دولة أخرى لا يحسم وحده جميع الخلافات المتعلقة بالبرنامج النووي، إذ يتطلب أي اتفاق أوسع تحديد مستقبل أنشطة التخصيب الإيرانية، وآليات الرقابة والتحقق، والضمانات التي تحول دون استخدام المواد النووية في أغراض عسكرية.
ولذلك، يظل المقترح الروسي خيارًا مطروحًا ضمن المساعي الدبلوماسية، لكن نجاحه يتوقف على التوصل إلى تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران بشأن مصير المخزون النووي وشروط التسوية الأوسع للأزمة.











