روسيا والصين تعطلان مشروعا أمريكيا لمواصلة مراقبة عقوبات إيران في مجلس الأمن

استخدمت روسيا والصين حق النقض «الفيتو» داخل مجلس الأمن الدولي، الخميس، لإسقاط مشروع قرار أمريكي كان يستهدف تمديد مهمة فريق الخبراء الأممي المعني بمتابعة تنفيذ العقوبات الدولية المفروضة على إيران.

وكانت مهمة فريق الخبراء، المنشأ بموجب قرارات سابقة لمجلس الأمن، تتضمن جمع المعلومات وتحليلها بشأن الالتزام بإجراءات العقوبات، إلى جانب رصد حالات عدم الامتثال ورفع التقارير والتوصيات إلى المجلس. وكان من المقرر أن تنتهي الولاية الحالية للفريق في 26 سبتمبر 2026.

وجاء التصويت وسط خلافات حادة بين أعضاء المجلس بشأن مستقبل آلية الرقابة على العقوبات الإيرانية، في وقت تتصاعد فيه التوترات بين واشنطن وبكين وموسكو حول الملف النووي الإيراني.

تفاصيل التصويت داخل مجلس الأمن

حصل مشروع القرار الأمريكي على تأييد 11 عضوا في مجلس الأمن، بينما امتنعت دولتان عن التصويت، في حين عارضته روسيا والصين، العضوان الدائمان في المجلس اللذان يمتلكان حق النقض، ما حال دون اعتماده.

وترى موسكو وبكين أن الأساس القانوني الذي تستند إليه آلية العقوبات لم يعد قائما بالصورة التي تطرحها الدول الغربية، وتؤكدان أن الملف النووي الإيراني ينبغي التعامل معه من خلال المسار الدبلوماسي.

وفي المقابل، تعتبر الولايات المتحدة والدول الأوروبية التي دعمت مشروع القرار أن استمرار آلية المراقبة ضروري لضمان متابعة تنفيذ الإجراءات الدولية المتعلقة بإيران.

موسكو وبكين تتمسكان بالمسار الدبلوماسي

دافعت روسيا والصين عن موقفهما داخل مجلس الأمن، مؤكدتين ضرورة الابتعاد عن الإجراءات التي تعتبرانها ذات طابع سياسي، والدفع بدلا منها نحو استئناف المفاوضات بشأن الملف النووي الإيراني.

وتؤكد بكين وموسكو أن العقوبات المرتبطة بالقرار 2231 انتهت، بينما تتمسك بريطانيا وفرنسا وألمانيا بموقف مختلف، وتقول إن آلية «سناب باك» أعادت فرض عدد من العقوبات الأممية على إيران خلال عام 2025. ويظل هذا الخلاف القانوني والسياسي أحد أبرز أسباب الانقسام داخل مجلس الأمن بشأن الملف الإيراني.

كما دعت روسيا والصين إلى معالجة الأزمة من خلال الحوار، في ظل استمرار التوترات المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني والعلاقات بين طهران والدول الغربية.

الخلاف حول آلية مراقبة العقوبات

يأتي قرار مجلس الأمن في ظل استمرار الجدل حول العقوبات الدولية المفروضة على إيران وآليات التحقق من تنفيذها.

وتتمثل مهمة فريق الخبراء في مساعدة لجنة العقوبات التابعة لمجلس الأمن، وجمع وتحليل المعلومات المتعلقة بتطبيق الإجراءات الدولية، فضلا عن التحقيق في حالات عدم الامتثال وإعداد تقارير تتضمن نتائج وتوصيات للمجلس.

وكانت آلية الفريق قد واجهت خلال الفترة الماضية صعوبات في العمل، إذ لم يكن بالإمكان تشغيله بصورة كاملة خلال العام الأخير بسبب عدم التوصل إلى توافق بشأن تعيين أعضائه، وفقا لرويترز.

تداعيات الفيتو على الملف الإيراني

يمثل إسقاط مشروع القرار نهاية الولاية الحالية لآلية المراقبة المستقلة للعقوبات، ما أثار انتقادات أمريكية بشأن تداعيات غياب فريق الخبراء عن متابعة عمليات تنفيذ العقوبات ورصد محاولات الالتفاف عليها.

في المقابل، ترى روسيا والصين أن استمرار الآلية بالشكل الذي اقترحته الولايات المتحدة لا يخدم التسوية السياسية، وتدعوان إلى العودة للمفاوضات باعتبارها الطريق لمعالجة الخلاف حول البرنامج النووي الإيراني.

وتبقى العقوبات الأممية وإطارها القانوني محل خلاف بين الأطراف، خصوصا بعد إعادة تفعيل مجموعة من قرارات العقوبات خلال عام 2025 عبر آلية «سناب باك»، وهي خطوة ترفض إيران وروسيا والصين الاعتراف بشرعيتها.

الملف الإيراني حاضر في لقاء ترامب وشي

يتزامن التصعيد داخل مجلس الأمن مع استعداد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جين بينج لعقد قمة في واشنطن يوم 24 سبتمبر، وسط ملفات خلافية متعددة، من بينها الحرب في إيران والعلاقات التجارية والتنافس التكنولوجي.

وتكتسب الأزمة الإيرانية أهمية خاصة في العلاقات الأمريكية الصينية، في ظل العلاقات الاقتصادية التي تربط بكين بطهران، وخاصة في مجال شراء النفط الإيراني، إلى جانب الخلاف الأوسع بين واشنطن وبكين حول العقوبات وآليات التعامل مع الأزمة النووية.

وكان وزير الخارجية الصيني وانج يي قد أجرى محادثات مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، بالتزامن مع اتصالات صينية أمريكية تناولت ملفات إقليمية ودولية، ما يعكس استمرار التحرك الدبلوماسي حول الأزمة الإيرانية بالتزامن مع التصعيد داخل مجلس الأمن.

موضوعات متعلقة

تفاصيل مقتل 16 وإصابة 57 آخرين في هجوم انتحاري على مسجد بباكستان

شهدت مدينة كوهات في إقليم خيبر بختونخوا شمال غربي باكستان، الجمعة، هجوماً انتحارياً استهدف مسجداً داخل مجمع للشرطة، ما أسفر عن سقوط 16 قتيلاً وإصابة 57 آخرين، وفق أحدث البيانات…

وزيرة الخارجية الفلسطينية: تمديد واشنطن قيود تأشيرات المسؤولين مرفوض.. وأنجزنا 75% من الإصلاحات

أكدت الدكتورة فارسين شاهين، وزيرة الخارجية الفلسطينية، رفض بلادها الشديد لقرار الولايات المتحدة تمديد القيود المفروضة على منح تأشيرات الدخول لمسؤولين في السلطة الفلسطينية، واصفة القرار بأنه غير مبرر. وقالت…