روسيا والناتو وإيران والحوثيون.. تطورات متسارعة ترسم خريطة جديدة للتوترات الدولية

تتسارع التطورات العسكرية في أكثر من منطقة حول العالم، من أوروبا إلى الشرق الأوسط، وسط تحذيرات بشأن احتمالات اختبار روسيا لقدرة حلف شمال الأطلسي «الناتو» على التعامل مع استفزازات محتملة، بالتزامن مع استمرار التصعيد في الشرق الأوسط.

وفي اليمن، حققت جماعة الحوثيين تقدمًا على ساحل البحر الأحمر واقتربت من مناطق استراتيجية مرتبطة بمضيق باب المندب، بينما تتواصل التطورات المرتبطة بالمواجهة مع إيران، في ظل تهديدات من طهران بتوسيع نطاق الرد إذا تجددت الهجمات الأمريكية.

حلف الناتو

روسيا والناتو أمام احتمالات تصعيد جديدة

في أوروبا، حذرت مصادر في أجهزة استخبارات أوروبية من إمكانية أن تحاول روسيا اختبار قدرة حلف الناتو على الرد خلال الأشهر المقبلة، مع طرح سيناريوهات تتراوح بين استفزازات محدودة وهجمات باستخدام الطائرات المسيرة والصواريخ، وصولًا إلى احتمال توغل عسكري محدود في أراضي إحدى الدول الأعضاء.

ونقلت «الجارديان» عن مسؤولين استخباراتيين أوروبيين أن مثل هذه الخطوة، إذا وقعت، قد تحدث خلال أشهر وليس سنوات، في حين تختلف تقديرات الأجهزة الأوروبية بشأن مدى قرب وقوع مواجهة مباشرة.

وفي المقابل، تشير تقديرات استخباراتية أخرى إلى عدم وجود أدلة واضحة في الوقت الحالي على استعداد روسيا لشن هجوم مباشر على دولة عضو في الناتو، مع التحذير من المبالغة في تقدير خطر وقوع هجوم وشيك.

وتزامنت هذه التحذيرات مع تصريحات لرئيس الوزراء البولندي دونالد توسك بشأن احتمال استخدام موسكو طائرات مسيرة أو صواريخ ضد دول أوروبية داعمة لأوكرانيا، بهدف اختبار رد فعل الحلف، إلى جانب استمرار التركيز الأوروبي على تعزيز الدفاعات الجوية والصاروخية ومواجهة التهديدات الهجينة وحماية البنية التحتية الحيوية.

موسكو تنفي وجود نوايا هجومية تجاه أوروبا

في الجانب الروسي، نفى الرئيس فلاديمير بوتين وجود نوايا عدوانية لدى موسكو تجاه أوروبا، وقال إن روسيا مستعدة لاستعادة العلاقات والتعاون مع الدول الأوروبية.

وأكد بوتين أن الحديث عن وجود تهديد روسي لأوروبا لا يستند، وفق موقف موسكو، إلى أساس، في وقت تواصل فيه دول أوروبية التعبير عن مخاوفها من أنشطة روسية محتملة.

كما قال وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف إن موسكو لا تخطط لمهاجمة الدول الأوروبية، لكنه حذر من أن أي حرب تبدأ نتيجة هجوم أوروبي على روسيا ستكون، بحسب وصفه، مختلفة تمامًا وقصيرة جدًا.

الحوثيون يوسعون تحركاتهم قرب باب المندب

في الشرق الأوسط، شهد اليمن تطورات ميدانية متسارعة مع تقدم الحوثيين على أجزاء من الساحل الغربي، وسط تحركات للسيطرة على مناطق وجزر قريبة من البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

وتشير تقارير حديثة إلى أن الجماعة حققت مكاسب ميدانية على ساحل البحر الأحمر، بينما تسعى في الوقت نفسه إلى تعزيز وجودها في المناطق المرتفعة التي تربط الساحل بالمناطق الخاضعة للقوات الحكومية.

وقال العميد أكرم سريوي، خبير الشؤون العسكرية والقانون الدولي، إن مسار المعارك بين الحوثيين والقوات الحكومية لا يزال مفتوحًا على احتمالات متعددة، مشيرًا في مداخلة لقناة «القاهرة الإخبارية» إلى أهمية السيطرة على باب المندب والمناطق والجزر المحيطة به.

كما أشار إلى أن استعادة السيطرة على مناطق استراتيجية في الساحل الغربي، ومن بينها ميناء الحديدة، قد تكون ضمن الأهداف المطروحة في سياق العمليات العسكرية.

اتصالات أمريكية مع الحوثيين

وازداد المشهد تعقيدًا مع الكشف عن اتصالات أمريكية مع ممثلين عن جماعة الحوثيين، إذ أفادت «رويترز» بأن مسؤولين أمريكيين التقوا ممثلين عن الجماعة في سلطنة عمان خلال سبتمبر، بعد تقدم الحوثيين وسيطرتهم على قطاع استراتيجي من ساحل البحر الأحمر.

وقال عضو المكتب السياسي لجماعة الحوثيين محمد البخيتي إن واشنطن تواصلت مع الجماعة عقب تحركاتها باتجاه باب المندب، وإن الحوثيين أبلغوا الجانب الأمريكي بعدم استهداف السفن الأمريكية في البحر الأحمر.

كما تحدث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن إجراء «مناقشات» مع الحوثيين، وقال إن الجماعة أبلغت واشنطن بأنها لا تريد القتال معها.

وفي سياق متصل، أفادت مصادر تحدثت إلى «رويترز» بوجود اتصال هاتفي بين ترامب والرئيس اليمني رشاد العليمي تناول التطورات العسكرية بالقرب من باب المندب، دون أن يتضمن الاتصال تعهدًا أمريكيًا بتقديم دعم عسكري مباشر، رغم الحديث عن طلب الجانب اليمني دعمًا من واشنطن.

وتكتسب تحركات الحوثيين أهمية إضافية بسبب الموقع الاستراتيجي لباب المندب، أحد الممرات البحرية الرئيسية لحركة التجارة والطاقة بين البحر الأحمر وخليج عدن.

إيران تلوح بتوسيع نطاق المواجهة

رفعت إيران بدورها مستوى تحذيراتها بشأن أي هجمات أمريكية جديدة، إذ أعلن المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني حسين محبي أن طهران قد تغير طبيعة عملياتها وأسلحتها وأهدافها إذا استؤنفت الهجمات ضدها.

وقال محبي إن إيران ستغير «جغرافيا الحرب» في حال تعرضها لهجوم جديد، مضيفًا أن الرد قد يتضمن استخدام أسلحة وقدرات جديدة واستهداف مواقع لم تكن ضمن الأهداف السابقة.

وتأتي هذه التصريحات في ظل استمرار التوتر العسكري بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، مع ارتباط التصعيد أيضًا بأمن الملاحة في الخليج ومضيق هرمز.

مضيق هرمز

حادث جديد لناقلة في مضيق هرمز

شهد مضيق هرمز تطورًا أمنيًا جديدًا، بعدما أصاب مقذوف مجهول ناقلة أثناء عبورها المضيق، ما أسفر عن إصابة اثنين من أفراد طاقمها بإصابات طفيفة.

وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية «UKMTO» إن الناقلة تعرضت للمقذوف أثناء رحلة دخولها إلى المضيق، بينما واصلت السفينة طريقها إلى ميناء الوجهة اعتمادًا على قدراتها الذاتية، مع استمرار التحقيقات في ملابسات الواقعة.

إيران تربط فتح هرمز بتنفيذ شروطها

وفي تطور آخر، قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن مضيق هرمز سيظل مغلقًا إلى حين الاستجابة للشروط الإيرانية وتنفيذ الالتزامات الأمريكية، وفق ما نقلته وكالة «فارس».

ويزيد هذا الموقف من الضغوط على أحد أهم الممرات البحرية في العالم، خاصة في ظل استمرار التوترات العسكرية وتأثيرها المباشر على حركة ناقلات النفط والشحن.

هرمز وباب المندب في قلب أزمة الملاحة

تجمع التطورات الأخيرة بين ممرين بحريين بالغي الأهمية، هما مضيق هرمز في الخليج العربي ومضيق باب المندب عند مدخل البحر الأحمر.

ففي الشرق، يرتبط أمن الملاحة في هرمز بالتوتر بين إيران والولايات المتحدة، بينما يشهد غرب المنطقة تحولات ميدانية متسارعة في اليمن مع تقدم الحوثيين على ساحل البحر الأحمر واقترابهم من مناطق استراتيجية حول باب المندب.

ويجعل تزامن التطورات في الممرين البحريين أمن الملاحة والطاقة والتجارة الدولية جزءًا أساسيًا من تداعيات التصعيد الإقليمي، بالتزامن مع استمرار المخاوف الأوروبية بشأن احتمالات توسع التوتر مع روسيا والناتو.

موضوعات متعلقة

ترامب يطالب زيلينسكي بوقف ضرب مصافي النفط في روسيا.. وأزمة الديزل تصعّد الضغوط قبل لقاء نيويورك

طلب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وقف الهجمات التي تستهدف مصافي النفط الروسية، في وقت تتزايد فيه الضغوط على أسواق الطاقة العالمية بسبب تراجع إمدادات الديزل…

رسالة غامضة من البيت الأبيض.. «شيء قادم» وترامب يلوح بخيارات جديدة تجاه إيران

أثار البيت الأبيض حالة من الترقب بشأن الخطوة الأمريكية المقبلة تجاه إيران، بعدما نشر عبر حساباته الرسمية على منصات التواصل الاجتماعي مقطع فيديو غامضًا حمل رسالة مقتضبة دون الكشف عن…