
التأمين الصحي الشامل
شهدت القاهرة حلقة نقاشية رفيعة المستوى حول التعاون المصري الهندي في مجالي الرعاية الصحية وصناعة الدواء، في إطار الجهود المبذولة لتعزيز العلاقات الثنائية الاستراتيجية بين البلدين. وقد شاركت في هذه الجلسة الهامة الهيئة العامة للتأمين الصحي الشامل، إلى جانب عدد من القيادات الحكومية المتخصصة.
التأمين الصحي الشامل
ضم اللقاء كوكبة من المسؤولين المصريين والهنود لتعميق الحوار وتبادل الخبرات، وكان في مقدمة الحضور الدكتور خالد عبدالغفار، نائب رئيس مجلس الوزراء للتنمية البشرية ووزير الصحة والسكان، والسفير سوريش كي ريدي، سفير جمهورية الهند لدى مصر. كما حضر من الجانب المصري الدكتور علي الغمرواي، رئيس هيئة الدواء المصرية، والدكتور هشام ستيت، رئيس الهيئة المصرية للشراء الموحد والإمداد والتموين الطبي، والأستاذة مي فريد، المدير التنفيذي للهيئة العامة للتأمين الصحي الشامل.
وقد ترأس الوفد الهندي السيد جاغات براكاش نادا، وزير الصحة ورعاية الأسرة ووزير الكيماويات والأسمدة بجمهورية الهند. تركز الحوار على تبادل المعارف حول تطوير النظم الصحية والتنمية البشرية، واستكشاف إمكانيات الشراكات الاستثمارية بين الشركات الدوائية والصحية من كلا البلدين.
التحول الرقمي: محور الشراكة المستقبلية
أكدت مي فريد، المدير التنفيذي لهيئة التأمين الصحي الشامل، في كلمتها، أن التعاون الثنائي بين مصر والهند في قطاع الصحة ينبع من رؤية موحدة نحو تحقيق التغطية الصحية الشاملة عبر بناء نظم صحية عادلة ومستدامة.
وشددت فريد على أن التحول الرقمي في الصحة هو الركيزة الأساسية لمستقبل الشراكة المصرية الهندية، معربة عن تطلع مصر للاستفادة من الخبرات الهندية في مجالات متقدمة مثل:
- البيانات الضخمة والتحليلات الكبرى.
- الصحة الرقمية وإدارة المطالبات الإلكترونية.
- تطبيقات الذكاء الاصطناعي في المجال الصحي.
إنجازات التأمين الشامل واستلهام التجربة الهندية
أشارت المدير التنفيذي إلى أن التجربة الهندية، وخاصة برنامج Ayushman Bharat الذي نجح في تسجيل أكثر من 500 مليون مواطن، يمثل مصدر إلهام كبير للإصلاح الصحي في مصر.
فيما يخص المنظومة المحلية، أوضحت أن منظومة التأمين الصحي الشامل نجحت في تغطية أكثر من 5 ملايين مواطن في 6 محافظات حتى الآن. ومن أبرز إنجازات المنظومة هو مساهمتها في خفض عبء الإنفاق الشخصي على الصحة من 62% في عام 2018 إلى 53.8% في عام 2022، مما يعكس نجاحها في توفير الحماية المالية للمواطنين.
تحديات توفير الأدوية وتوطين الصناعة
أضافت فريد أن التحدي الأبرز حاليًا هو ضمان توافر الأدوية الأساسية، وخاصة أدوية الأورام، بأسعار في متناول الجميع. وفي هذا السياق، أكدت أن المنظومة الحالية تغطي 3861 دواءً وتعفي مرضى الأورام من أي رسوم أو نفقات.
وبما أن الهند رائدة عالميًا في إنتاج الأدوية واللقاحات، فإن التعاون معها في مجال الصناعات الدوائية يُعد أولوية وطنية تتماشى مع توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي واستراتيجية وزارة الصحة لجعل توطين صناعة الدواء هدفًا استراتيجيًا.
الرقمنة كأداة للحوكمة والعدالة
اختتمت مي فريد كلمتها بالتأكيد على أن هيئة التأمين الصحي الشامل تعمل على إنشاء نموذج رقمي متكامل يربط جميع مقدمي الخدمة عبر منصة إلكترونية موحدة. ويهدف هذا النموذج إلى:
- المتابعة اللحظية لسير الخدمات.
- تحليل البيانات بدقة عالية.
- الكشف المبكر عن أي أنماط إنفاق غير رشيد.
وشددت على أن التحول الرقمي يتجاوز كونه مجرد مشروع تقني، ليصبح أداة أساسية في الحوكمة الرشيدة التي تضمن العدالة والمساءلة وتحسن جودة الخدمات الصحية، مؤكدة أن الشراكة مع الهند تجسد الرؤية المشتركة لبناء نظم صحية مبتكرة ومستدامة لخدمة المواطنين.








