
شهدت محافظة الكرك جنوبي الأردن، أمس الجمعة 23 أكتوبر 2026، هجومًا مسلحًا استهدف كنيسة الروم الأرثوذكس في قرية حمود، خلال مراسم تشييع جنازة، في حادث وصفته السلطات الأردنية بأنه عملية إرهابية نفذتها مجموعة من المتطرفين.
وتطور الحادث سريعًا من إطلاق نار أسفر عن سقوط قتلى ومصابين إلى استنفار أمني واسع، فيما بدأت الأجهزة المختصة عمليات البحث والتحقيق للوصول إلى منفذي الهجوم وتقديمهم إلى العدالة.
ومع استمرار التطورات، ارتفع عدد الوفيات إلى 8 أشخاص بعد وفاة أحد المصابين الذين كانوا في حالة حرجة، بينما أعلنت وزارة الصحة الأردنية أن عشرات المصابين كانوا يتلقون العلاج في مستشفيات مختلفة، وسط متابعة طبية للحالات الحرجة.

بداية حادث إطلاق النار في كنيسة حمود
وقع الهجوم في كنيسة الروم الأرثوذكس بقرية حمود في محافظة الكرك، أثناء وجود مواطنين للمشاركة في مراسم تشييع جنازة. وأعلنت مديرية الأمن العام الأردنية وقوع وفيات وإصابات إثر إطلاق مسلحين النار في محيط الكنيسة، قبل أن تتحرك الأجهزة الأمنية إلى موقع الحادث وتبدأ ملاحقة المتورطين.
وفي المؤتمر الصحفي الذي عقده وزير الداخلية الأردني مازن الفراية، ومدير الأمن العام اللواء عبيدالله المعايطة، مساء الجمعة في محافظة الكرك، أكدت السلطات أن ما جرى يمثل عملية إرهابية نفذتها مجموعة من المتطرفين. وشدد وزير الداخلية على أن الهجوم لن يزيد الأردنيين إلا إصرارًا على رفض العنف والتطرف بمختلف أشكاله.
حصيلة ضحايا هجوم كنيسة الكرك
كانت الحصيلة الرسمية الأولية التي أعلنها مدير الأمن العام مساء الجمعة تشير إلى مقتل 7 أشخاص وإصابة 34 آخرين. وأكدت السلطات الأردنية أن الأجهزة الأمنية تعمل على ملاحقة الأشخاص الذين ارتكبوا الهجوم، تمهيدًا لإلقاء القبض عليهم وإحالتهم إلى العدالة واتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم.
لكن الحصيلة ارتفعت صباح السبت 24 أكتوبر إلى 8 قتلى، بعدما أعلن مدير مستشفى الأمير علي بن الحسين العسكري في الكرك وفاة أحد المصابين اللذين كانا في حالة حرجة. وأوضح مدير المستشفى أن المصابين الحرجين خضعا لتدخلات جراحية كبيرة ووضعا تحت أجهزة التنفس الصناعي والرعاية الطبية المكثفة، قبل وفاة أحدهما متأثرًا بإصاباته.

آخر تطورات حالات المصابين
أعلن وزير الصحة الأردني إبراهيم البدور، صباح السبت، أن 27 مصابًا كانوا لا يزالون يتلقون العلاج في المستشفيات، موزعين على عدة منشآت طبية.
وجاء توزيع الحالات وفق البيانات الرسمية على النحو التالي:
- مستشفى الكرك الحكومي: 5 حالات، وجميعها مستقرة.
- مستشفى الأمير علي بن الحسين العسكري في الكرك: 8 حالات، بينها حالتان حرجتان في البيان الطبي الصادر صباحًا.
- مدينة الحسين الطبية: 8 حالات، وجميعها مستقرة.
- مستشفيات البشير: 3 حالات، وجميعها مستقرة.
- المستشفى الإيطالي في الكرك: 3 حالات، وجميعها مستقرة.
وأكد وزير الصحة استمرار الفرق الطبية والتمريضية في مختلف القطاعات الصحية بتقديم الرعاية اللازمة للمصابين ومتابعة حالتهم وفق البروتوكولات الطبية المعتمدة. وبعد ذلك، أعلنت وكالة الأنباء الأردنية وفاة أحد المصابين الحرجين، لترتفع حصيلة الوفيات إلى 8 أشخاص. وبحسب آخر البيانات الرسمية المتاحة، لم يصدر حتى لحظة إعداد هذا التقرير بيان صحي جديد يعيد احتساب عدد الحالات التي ما زالت تتلقى العلاج بعد تسجيل الوفاة الأخيرة.
إجلاء المصابين ونقل الحالات الحرجة
تحركت الخدمات الطبية الملكية للتعامل مع المصابين، وبحسب بيان رسمي نقلته وكالة الأنباء الأردنية، استقبل مستشفى الأمير علي بن الحسين العسكري 26 مصابًا، جرى تحويل 8 حالات منهم إلى مدينة الحسين الطبية بواسطة طائرة عمودية تابعة لسلاح الجو الملكي.
كما جرى تحويل 3 حالات إلى أحد المستشفيات الخاصة، فيما غادر مصابان المستشفى بعد تلقي العلاج اللازم. وتأتي عمليات النقل الطبي في إطار توجيهات ملكية بتوفير الإمكانات الطبية اللازمة للمصابين في الحادث.
أسباب هجوم كنيسة الأردن
أعلنت السلطات الأردنية أن الهجوم عملية إرهابية نفذتها مجموعة من المتطرفين، كما وصف وزير الاتصال الحكومي والناطق باسم الحكومة محمد المومني الجريمة بأنها نتاج فكر تكفيري متطرف.
وأكد المومني أن منفذي الهجوم لا يمثلون المجتمع الأردني ولا قيمه، مشددًا على أن المسيحيين جزء أصيل من النسيج الوطني الأردني، وأن الاعتداء على أي مواطن أردني يمثل اعتداءً على المجتمع الأردني بأكمله. لكن السلطات لم تعلن حتى الآن، في البيانات الرسمية المتاحة، هوية منفذي الهجوم أو الجهة التي ينتمون إليها، كما لم تعلن عن تبني أي تنظيم للهجوم.
وأكد وزير الداخلية أن تحديد الارتباطات والملابسات التفصيلية يخضع للتحقيقات الأمنية، وهو ما يجعل نسبة الهجوم إلى تنظيم أو جهة محددة في الوقت الحالي أمرًا غير مؤكد.

التحقيقات الأمنية في حادث الكنيسة
تواصل الأجهزة الأمنية الأردنية التحقيق في الهجوم وملاحقة المتورطين فيه. وأكد مدير الأمن العام أن العمل جارٍ للوصول إلى منفذي الهجوم وإلقاء القبض عليهم وتقديمهم إلى العدالة.
وفي الوقت نفسه، أصدر المدعي العام في عمّان قرارًا بحظر نشر أي أخبار أو معلومات تتعلق بالقضية أو سير التحقيقات، إلى جانب منع تداول الصور ومقاطع الفيديو والمعلومات المرتبطة بالقضية قيد التحقيق.
ويشمل القرار وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمطبوعة والرقمية ومنصات التواصل الاجتماعي، مع استثناء وسائل الإعلام الحكومية الرسمية الخاضعة لإشراف وزارة الاتصال الحكومي.
موقف الحكومة الأردنية من الهجوم
أكد رئيس الوزراء الأردني جعفر حسان أن الجريمة التي استهدفت كنيسة حمود في الكرك تمثل اعتداءً على كل أردني وأردنية. وشدد على أن الإرهاب لا وطن له ولا دين، مؤكدًا أن يد العدالة ستصل إلى كل من تورط في الهجوم. كما أكدت الحكومة أن الجريمة لن تمر دون محاسبة، ودعت المواطنين ووسائل الإعلام إلى عدم تداول الشائعات أو المعلومات غير الموثقة والاعتماد على البيانات الصادرة عن الجهات الرسمية.
الأردن يعلن الحداد العام 3 أيام
أعلنت الحكومة الأردنية الحداد العام في جميع أنحاء المملكة لمدة ثلاثة أيام حدادًا على أرواح ضحايا الهجوم. وتضمن القرار تنكيس الأعلام خلال فترة الحداد، في أعقاب الهجوم الذي استهدف الكنيسة في محافظة الكرك.
الملك عبدالله الثاني يدين الهجوم
أكد العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني رفضه للهجوم الإرهابي الذي استهدف الكرك، وتعهد بمواجهة العمل الإرهابي بأشد العقوبات وملاحقة المسؤولين عنه. كما شهدت محافظة الكرك إجراءات أمنية مشددة عقب الهجوم، في الوقت الذي واصلت فيه الأجهزة المختصة عملياتها للوصول إلى المنفذين.
مصر تدين هجوم كنيسة الكرك
أدانت مصر بأشد العبارات الهجوم المسلح الذي استهدف كنيسة حمود بمحافظة الكرك. وتوجه الرئيس عبدالفتاح السيسي بخالص التعازي والمواساة إلى الملك عبدالله الثاني والشعب الأردني في ضحايا الهجوم، مؤكدًا إدانة مصر الكاملة لهذه الأعمال التي تتنافى مع القيم الإنسانية، ومعلنًا تضامن مصر الكامل مع الأردن في مواجهة الحادث وكافة صور العنف والإرهاب.
مجلس التعاون يدين الهجوم الإرهابي
أدان الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية جاسم محمد البديوي الهجوم الإرهابي الذي استهدف الكنيسة في منطقة الكرك. وأكد تضامن مجلس التعاون الكامل مع الأردن ودعمه الإجراءات التي تتخذها المملكة لحماية أمنها واستقرارها وسلامة مواطنيها، مجددًا موقف المجلس الرافض للإرهاب بجميع أشكاله وصوره.

قطر تؤكد تضامنها مع الأردن
أعلنت وزارة الخارجية القطرية إدانتها الشديدة للهجوم على الكنيسة في محافظة الكرك، مؤكدة رفضها للعنف والإرهاب والأعمال الإجرامية، ورفض استهداف دور العبادة وترويع الأبرياء. كما أعربت قطر عن تضامنها مع الأردن في الإجراءات التي تتخذها لحماية أمنها واستقرارها، وقدمت تعازيها إلى أسر الضحايا وتمنياتها للمصابين بالشفاء.
إدانات عربية ودولية واسعة
توالت الإدانات للهجوم من دول عربية وجهات دولية، مع تأكيدات على رفض استهداف المدنيين ودور العبادة وضرورة ملاحقة المسؤولين عن الجريمة. كما أدان مجلس كنائس الشرق الأوسط الهجوم على كنيسة الروم الأرثوذكس في الكرك، مؤكدًا أن استهداف الكنائس ودور العبادة والمصلين والمدنيين يمثل انتهاكًا لحرمة الأماكن المقدسة وللقيم الإنسانية، ودعا إلى تعزيز الحوار والتسامح ورفض التطرف والكراهية.
وأدان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش الهجوم، مؤكدًا ضرورة محاسبة المسؤولين عنه، ورفض الاعتداءات التي تستهدف المدنيين وأماكن العبادة. وأدان المركز الوطني لحقوق الإنسان في الأردن الهجوم بشدة، مؤكدًا أن الاعتداء استهدف أرواحًا بريئة وانتهك حرمة مكان للعبادة.
وأشار المركز إلى أن مثل هذه الأعمال تمثل اعتداءً خطيرًا على الحق في الحياة وحرية الدين والعبادة والكرامة الإنسانية، مؤكدًا أهمية حماية التعايش السلمي والوحدة الوطنية في مواجهة محاولات بث الفرقة.
ماذا نعرف عن منفذي الهجوم حتى الآن؟
المعلومات الرسمية المؤكدة حتى الآن تقتصر على أن الهجوم نفذته مجموعة من المتطرفين، وفق توصيف وزير الداخلية الأردني. ولم تعلن السلطات الأردنية حتى الآن أسماء المتهمين أو الجهة التي تقف وراءهم، كما لم تعلن رسميًا عن تبني تنظيم معين للهجوم.
وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة بسبب قرار المدعي العام الأردني حظر نشر تفاصيل التحقيق، ما يعني أن نشر أسماء أو دوافع أو معلومات أمنية غير صادرة عن الجهات الرسمية قد يكون مخالفًا لقرار الحظر، فضلًا عن احتمال عدم دقة تلك المعلومات.
آخر حصيلة رسمية لحادث كنيسة الكرك
حتى آخر تحديث رسمي متاح صباح السبت 24 أكتوبر 2026، ارتفعت حصيلة الضحايا إلى 8 قتلى بعد وفاة أحد المصابين الحرجين. وكانت الحكومة الأردنية قد أعلنت في الساعات الأولى أن عدد المصابين بلغ 34 شخصًا، قبل أن يعلن وزير الصحة لاحقًا أن عدد المصابين وصل إلى 40 في بيان مساء الجمعة، مع توزيع الحالات على المستشفيات ونقل عدد من المصابين إلى مدينة الحسين الطبية.
وفي أحدث تحديث طبي صباح السبت، أعلنت وزارة الصحة وجود 27 حالة تتلقى العلاج في المستشفيات، بينها حالات حرجة، قبل تسجيل وفاة أحد المصابين الحرجين لاحقًا.











