
كشفت عائلة «حميد» عن تفاصيل جديدة بشأن واقعة مقتل فتحي محمد الميرغني، العم الأصغر للفنان حمدي الميرغني، في قرية الضما بمحافظة أسوان، موضحة أن الحادث يأتي، وفق روايتها، في إطار خلافات ثأرية قديمة تعود إلى عام 2014 واستمرت على مدار سنوات.
وقالت العائلة إن بداية النزاع ترجع إلى خلاف حول قطعة أرض بينها وبين عائلة «عمرو»، قبل أن يتدخل عدد من أهالي القرية لمحاولة إنهاء الخلاف، وانتهت جهود الصلح إلى اتفاق يقضي بشراء عائلة «عمرو» قطعة الأرض من عائلة «حميد».

واقعة التوك توك وبداية تصاعد الخلاف
وبحسب رواية عائلة «حميد»، شهدت تلك الفترة واقعة أخرى ساهمت في زيادة حدة التوتر، بعدما اتُهم الابن الأصغر لصلاح ميرغني محمد بسرقة «توك توك جعران» من أشخاص في قرية المنشية، والاعتداء على سائقه باستخدام «سنجة»، مع ذكر اسم أحد أبناء عائلة «حميد» أمام السائق.
وأوضحت العائلة أن أقارب سائق التوك توك توجهوا إليها عقب الواقعة، ما دفع أفرادها إلى البحث عن حقيقة الاتهام والتأكد من عدم تورط أحد من أبنائها في السرقة.
وأضافت أن الأهالي توصلوا، بحسب روايتها، إلى أن نجل صلاح ميرغني هو المتهم في الواقعة، قبل أن يتمكن أفراد من عائلة «حميد» وأهالي قرية المنشية من ضبطه برفقة شخصين آخرين، وكان بحوزتهم التوك توك محل الواقعة. وأشارت إلى أن عددًا من أهالي القرية تدخلوا لإنهاء الموقف، وتم تسليم المتهم إلى والده بحضور عدد من أهالي المنشية.

إطلاق النار يدخل الخلافات في مرحلة جديدة
وذكرت عائلة «حميد» أن حدة النزاع ازدادت لاحقًا، مدعية أن صلاح ميرغني باع نصف فدان من الأرض واشترى سلاحًا ناريًا لأبنائه، لتبدأ بعد ذلك، وفق روايتها، سلسلة من حوادث إطلاق النار التي استهدفت أفرادًا من عائلة «حميد».
وقالت العائلة إن إحدى أبرز الوقائع حدثت في اليوم المحدد لتوقيع عقود قطعة الأرض محل النزاع، عندما تعرض عدد من أبناء عمومتهم من عائلة «عبدالله رشيد عمرو» لإطلاق نار أثناء استقلالهم سيارة «تمناية» في طريقهم إلى قسم الشرطة لإتمام إجراءات توقيع العقود.
وأضافت أن الحادث أسفر عن إصابة محمد عبدالله رشيد عمرو، المعروف باسم «الطوخي»، والذي توفي لاحقًا متأثرًا بإصابته، في الوقت الذي تبادلت فيه الأطراف الاتهامات حول المسؤول عن إطلاق النار.
وبحسب رواية «حميد»، أعلن صلاح ميرغني، الذي وصفته العائلة بأنه أحد كبار أفراد بيت «ميرغني»، عدم مسؤوليته عن الواقعة. إلا أن الخلافات استمرت، وشهدت لاحقًا حوادث إطلاق نار أخرى أسفرت عن إصابة عدد من الشباب، دون تسجيل وفيات إضافية في تلك المرحلة، وفق ما ذكرته العائلة.

تجدد النزاع بسبب التنقيب عن الذهب
وأفادت عائلة «حميد» بأن الخلافات عادت إلى الواجهة بصورة أكثر حدة خلال عام 2023، على خلفية نزاع بين عائلتي «عباس» و«حميد» حول عمليات التنقيب عن خام الذهب.
وقالت العائلة إن أفرادًا من عائلة «عمرو» تحالفوا مع عائلة «عباس»، قبل أن يبدأ عدد من أبناء عائلة عباس القادمين من قرية «مخيمر» في التوجه إلى قرية الضما، لمساندة ذويهم خلال الخلاف مع عائلة «حميد».
ووفق رواية العائلة، انتهت إحدى تلك الوقائع بوفاة الابن الأصغر لشوقي عباس، وسط تبادل الاتهامات بين الأطراف بشأن ظروف وملابسات الحادث.
وأشارت عائلة «حميد» إلى تمسكها بما قالت إنه ورد في تقرير الصفة التشريحية، والمتعلق بأن مسافة إطلاق النار لم تتجاوز نصف متر.
إطلاق نار متكرر وتصاعد حالة التوتر
وأضافت العائلة أن عددًا من أفراد عائلة عباس بدأوا، بحسب روايتها، في الوجود داخل منازل وعمارات تقع في مواجهة منازل عائلة «حميد»، بالتزامن مع تكرار حوادث إطلاق النار.
وأوضحت أن هذه التطورات أدت إلى حالة من التوتر والخوف بين سكان المنطقة، في ظل استمرار الخلافات بين العائلات وتبادل الاتهامات بشأن الوقائع المتعاقبة.

مقتل أربعة شباب في نهاية 2025
وقالت عائلة «حميد» إن الأحداث وصلت إلى مرحلة أكثر خطورة في نهاية عام 2025، عندما توجه أفراد من عائلتي «عمرو» و«عباس»، وفق روايتها، خلف أربعة شباب من عائلة «حميد» إلى منطقة وادي عتوت بالقرب من مرسى علم، خلال وجودهم هناك للعمل.
وأكدت العائلة أن الشباب الأربعة لم تكن تربطهم، بحسب قولها، أي خلافات أو مشكلات سابقة مع أطراف النزاع، مشيرة إلى أنهم كانوا يتمتعون بسمعة طيبة بين أهالي قريتهم والقرى المجاورة.
وأضافت أن الضحايا كانوا من شباب العائلة، موضحة أن أحدهم كان قد ترك خطيبته، بينما كان آخر يعول أمًا وطفلين، في حين كانت زوجة ثالثهم حاملًا في طفلها الأخير.
وبحسب رواية العائلة، تعرض الشباب الأربعة للقتل أثناء نومهم، كما اتهمت المشاركين في الواقعة بالاستيلاء على هواتف الضحايا ومتعلقاتهم الشخصية.
وقالت إن بعض أسر الضحايا تلقوا اتصالات هاتفية تضمنت إبلاغهم بمقتل أبنائهم.
مقتل فتحي الميرغني ضمن سلسلة وقائع ممتدة
وترى عائلة «حميد» أن مقتل فتحي محمد الميرغني لا يمثل واقعة منفصلة، وإنما يأتي ضمن سلسلة من الأحداث التي تقول إن جذورها تعود إلى عام 2014 واستمرت لنحو 12 عامًا.
وأكدت العائلة أن صلاح ميرغني كان، بحسب روايتها، من الأطراف الرئيسية في بداية تصاعد الخلاف، مشددة في الوقت نفسه على أن الضحايا الذين سقطوا خلال السنوات الماضية لم تكن لهم، وفق قولها، علاقة مباشرة بالنزاعات التي اندلعت بين العائلات.
وطالبت العائلة بكشف تفاصيل جميع الوقائع التي شهدتها السنوات الماضية، وتحديد المسؤوليات القانونية المتعلقة بكل حادث بصورة مستقلة.

حديث عن امتداد دائرة الثأر
وبحسب ما ذكرته أسرة «حميد»، فقدت عائلة حمدي الميرغني أربعة أفراد في وقائع سابقة قالت إنها مرتبطة بالخلاف، إلى جانب وفاة أحد أفراد الأسرة الأخرى قبل نحو تسعة أشهر.
وترى العائلة أن هذه الوقائع المتتابعة ترتبط بالخلاف الثأري الذي تقول إنه بدأ عام 2014، واستمر حتى حادث مقتل فتحي محمد الميرغني.
وعقب مقتل عم الفنان حمدي الميرغني، تجدد الحديث عن إمكانية امتداد دائرة الثأر إلى أفراد آخرين من عائلة الميرغني.
ونقلت رواية أسرة المتهم عن أحد أفرادها قوله إنه لولا مقتل عم حمدي الميرغني، لكان الدور التالي على أبناء عمه، في إشارة إلى الفنان المصري حمدي الميرغني وأفراد آخرين من عائلته.
موقف قانوني من الاتهامات والتهديدات
وتبقى التفاصيل الواردة بشأن تسلسل الخلافات والوقائع السابقة جزءًا من رواية عائلة «حميد»، في انتظار ما تسفر عنه التحقيقات والإجراءات القضائية من نتائج رسمية. وتتولى جهات التحقيق والجهات القضائية المختصة فحص الأدلة، والاستماع إلى أقوال الأطراف المعنية، والتحقق من الاتهامات المتبادلة، وتحديد المسؤوليات القانونية عن كل واقعة على حدة.


