
سطح القمر - تعبيرية
في خطوة مهمة نحو تعزيز الوجود البشري خارج كوكب الأرض، أعلنت شركة “تاليس ألينيا سبيس” الفرنسية بالتعاون مع وكالة الفضاء الإيطالية عن توقيع عقد لتطوير وإنشاء أول موقع سكني مخصص للبشر على سطح القمر.
بناء موقع سكني على القمر
يأتي هذا المشروع ضمن إطار برنامج “أرتميس” الطموح، وهو مبادرة مشتركة بين “تاليس ألينيا سبيس” وشركة “ليوناردو” الإيطالية.
برنامج “أرتميس”، الذي تقوده الولايات المتحدة، يهدف إلى استخدام سطح القمر كمحطة اختبار حيوية للمهام الفضائية المستقبلية المتجهة إلى المريخ.
وقد تحول هذا البرنامج إلى مبادرة عالمية واسعة النطاق بمليارات الدولارات، يشارك فيها عشرات الشركات الخاصة والعديد من الدول الرائدة في السباق الفضائي العالمي المتنامي.
أوضحت شركة “تاليس” أن النموذج الأولي للمسكن متعدد الأغراض، والذي يُعد عنصراً أساسياً لتحقيق تواجد بشري دائم على القمر، من المقرر إطلاقه من مركز كينيدي الفضائي التابع لوكالة ناسا في عام 2033. ومن المتوقع أن يستمر تشغيل هذا المسكن لمدة لا تقل عن عشر سنوات.
وحدة سكنية آمنة
صرحت الشركة في بيان لها بأنها ستوفر وحدة سكنية آمنة، مريحة، ومتعددة الوظائف لرواد الفضاء، مع ضمان توافقها التام مع الأنظمة والمكونات الأخرى للبرنامج.
وأضافت “تاليس ألينيا سبيس” أن هذه الوحدة ستستخدم لإجراء مجموعة من التجارب العلمية واختبار مدى صلاحية العيش على سطح القمر، ما قد يفتح الباب أمام تنفيذ مهام مأهولة إلى المريخ في نهاية المطاف.
سباق فضائي عالمي
يُعد اختبار قابلية العيش على القمر واستكشافه جزءًا من سباق فضائي عالمي مكثف تشارك فيه عدة دول.
ففي العام الماضي، أرسلت الصين ثلاثة من رواد فضاءها إلى محطتها الفضائية المأهولة لإجراء عشرات التجارب العلمية، كان بعضها مرتبطًا ببناء مساكن بشرية في الفضاء.
وفي أكتوبر 2024، انطلقت المركبة الفضائية “شنتشو-19” وعلى متنها طاقم من ثلاثة رواد فضاء، وذلك من مركز جيوتشيوان لإطلاق الأقمار الاصطناعية في شمال غرب الصين، على متن صاروخ من طراز “لونج مارش-2 إف”.
تعتبر رحلات الفضاء المأهولة باستخدام مركبة “شنتشو” جزءًا منتظمًا من برنامج الفضاء الصيني على مدار العقدين الماضيين، وقد تسارعت وتيرة هذه الرحلات بشكل ملحوظ في السنوات القليلة الماضية، خاصة مع استكمال الصين وبدء تشغيل محطة الفضاء “تيانجونج” رسمياً في نوفمبر 2022.
القمر يستحوذ على اهتمام العلماء
لا يزال القمر، الرفيق السماوي الأقرب للأرض، يستحوذ على اهتمام العلماء والعامة على حد سواء. وبينما تم دراسة الجانب القريب المألوف من القمر ورسم خرائطه بدقة، إلا أن “الجانب البعيد” منه لا يزال يكتنفه الغموض.
يُشار إلى الجانب البعيد من القمر غالبًا بـ”الجانب المظلم”، ليس بسبب افتقاره لضوء الشمس، بل لأنه لا يزال غير مستكشف إلى حد كبير، وتقدم هذه المنطقة الغامضة تضاريس مختلفة تمامًا عن الجانب القريب.
وبالإضافة إلى الجهود العالمية المتعددة، برز برنامج استكشاف القمر الصيني كمبادرة رائدة تهدف إلى كشف أسرار القمر. وقد تم تصميم هذا البرنامج على أربع مراحل منفصلة، تمثل كل منها معلمًا بارزًا في استكشاف هذا الجار السماوي للأرض.


