بعد حذف 130 مليون اسم من قوائم الناخبين بالهند.. «حركة الصراصير» تتحدى السلطات باحتجاجات جديدة

تصاعدت الاحتجاجات في الهند على خلفية حذف نحو 130 مليون اسم من قوائم الناخبين خلال عملية مراجعة السجلات الانتخابية، مع تحرك «حركة الصراصير» الشبابية لتنظيم احتجاجات جديدة تطالب باستقالة رئيس لجنة الانتخابات الهندية جيانيش كومار، وسط إجراءات أمنية مشددة واعتقال عدد من قادة الحركة ومؤيديها.

وتحولت القضية إلى محور مواجهة سياسية بين المعارضة الهندية والسلطات، بعدما اتهمت أحزاب معارضة لجنة الانتخابات بإجراء مراجعة أضرت بحقوق ملايين الناخبين، بينما تؤكد السلطات أن العملية تستهدف تنقية القوائم من الأسماء المكررة والمتوفين والأشخاص الذين لم يعد بالإمكان التحقق من بياناتهم.

حذف 130 مليون اسم يشعل الغضب في الهند

أثارت عملية مراجعة قوائم الناخبين، المعروفة باسم المراجعة المكثفة الخاصة، جدلًا واسعًا في الهند، بعدما أظهرت البيانات حذف نحو 130 مليون اسم من السجلات الانتخابية، وهو رقم يعادل أكثر من عدد سكان دول كبرى.

وتقول البيانات التي استندت إليها السلطات إن عمليات الحذف شملت نحو 63 مليون شخص انتقلوا من أماكن تسجيلهم، ونحو 30 مليون شخص تعذر الوصول إليهم، إضافة إلى قرابة 28 مليون اسم لأشخاص متوفين، فضلًا عن حالات أخرى مرتبطة بتكرار التسجيل أو عدم استيفاء شروط القيد.

في المقابل، تحذر أحزاب المعارضة ونشطاء من أن إجراءات المراجعة قد تحرم أعدادًا كبيرة من المواطنين المؤهلين من حق التصويت، خصوصًا في ظل صعوبات تقديم المستندات المطلوبة لإثبات استمرار استحقاقهم الانتخابي.

وتتهم المعارضة السلطات بتطبيق إجراءات قد تؤثر بصورة غير متكافئة على ناخبين يُرجح دعمهم للأحزاب المعارضة، بينما تنفي الحكومة ولجنة الانتخابات اتهامات التلاعب، وتؤكدان أن الهدف هو ضمان دقة السجلات الانتخابية.

«حركة الصراصير» تقود احتجاجات ضد رئيس لجنة الانتخابات

برزت «حركة الصراصير»، المعروفة باسم «حزب جانتا الصراصير»، باعتبارها إحدى القوى الشبابية المشاركة في الاحتجاجات، بعدما توسعت حملتها من قضايا البطالة وتسريبات الامتحانات إلى المطالبة بمحاسبة المسؤولين عن إدارة العملية الانتخابية.

وتعود تسمية الحركة إلى منشور ساخر انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي، عقب تصريحات اعتُبرت مهينة للشباب العاطلين عن العمل، وشبهتهم بالصراصير. واستثمر الناشط أبهيجيت ديبكي هذه العبارة في إطلاق حملة احتجاجية تحولت لاحقًا إلى حركة شبابية منظمة.

وسبق أن اكتسبت الحركة حضورًا واسعًا من خلال احتجاجات تتعلق بأزمات التعليم والامتحانات، وانتهت حملتها السابقة باستقالة وزير التعليم الهندي دارمندرا برادان في يوليو 2026.

ومع تصاعد أزمة قوائم الناخبين، وسعت الحركة مطالبها لتشمل وقف عمليات الحذف المثيرة للجدل، وضمان حقوق التصويت، ومطالبة رئيس لجنة الانتخابات جيانيش كومار بالتنحي عن منصبه.

اعتقال قادة ومؤيدين وتشديد الإجراءات الأمنية في نيودلهي

شهدت العاصمة الهندية نيودلهي إجراءات أمنية مشددة بالتزامن مع التحضير لاحتجاجات جديدة، بعدما أوقفت السلطات عددًا من المشاركين وقادة الحركة، بينهم مؤسسها أبهيجيت ديبكي، قبل تجمع احتجاجي كان مقررًا تنظيمه في العاصمة.

كما اتخذت السلطات إجراءات لتقييد حركة التنقل في بعض المناطق، وشددت الرقابة الأمنية، مع تقارير عن تعطيل خدمات الإنترنت عبر الهواتف المحمولة في إطار التدابير المصاحبة للاحتجاجات.

ورغم هذه الإجراءات، تمسك المحتجون بمطالبهم المتعلقة بمراجعة قوائم الناخبين ومحاسبة المسؤولين عنها، فيما طالبوا بضمان عدم حرمان المواطنين المؤهلين من المشاركة في الانتخابات.

وأثارت طريقة التعامل مع الاحتجاجات انتقادات من معارضين ومنظمات حقوقية، اعتبروا أن توقيف المشاركين وتقييد التجمعات السلمية يثيران تساؤلات بشأن حرية التعبير والحق في الاحتجاج.

أزمة قوائم الناخبين تضع الحكومة الهندية تحت ضغط سياسي

تتجاوز الأزمة مسألة تحديث البيانات الانتخابية، إذ باتت مرتبطة بثقة قطاعات من المجتمع الهندي في نزاهة العملية الديمقراطية، خصوصًا مع اقتراب انتخابات محلية مهمة خلال عام 2027.

وترى أحزاب المعارضة أن حذف هذا العدد الكبير من الأسماء يستدعي مراجعة شفافة تضمن حق كل مواطن مؤهل في التصويت، بينما تصر الحكومة ولجنة الانتخابات على أن تنقية القوائم إجراء ضروري لمنع التكرار والتسجيلات غير المستحقة.

وتتزايد الضغوط على رئيس لجنة الانتخابات جيانيش كومار مع استمرار الاحتجاجات واتساع نطاق الجدل بشأن تأثير عمليات المراجعة على النتائج الانتخابية، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى كيفية تعامل السلطات مع مطالب المحتجين والطعون المقدمة بشأن الأسماء المحذوفة.

ولا تزال القضية مفتوحة على تطورات سياسية وقضائية جديدة، وسط مطالبات بالكشف عن آليات الحذف والتحقق من الحالات المتضررة، وضمان عدم فقدان أي ناخب مستحق حقه في التصويت بسبب أخطاء إجرائية أو صعوبات في استكمال المستندات.

مادة إعلانية

موضوعات متعلقة

تعليق الرحلات في مطار الملك خالد بالرياض بعد تعرضه لهجوم جديد.. تفاصيل

شهد مطار الملك خالد الدولي في العاصمة السعودية الرياض هجومًا جديدًا أسفر عن وقوع إصابات، وفق ما أعلنته هيئة الطيران المدني السعودية، التي أشارت إلى تعليق العمليات التشغيلية بالمطار بصورة…

القوات الحكومية اليمنية تحبط هجوما حوثيا على المدخل الجنوبي لمدينة تعز

أحبطت القوات الحكومية اليمنية هجوما شنته جماعة الحوثيين على خط وادي الضباب، الذي يمثل المدخل الجنوبي لمدينة تعز جنوب غربي اليمن، وأجبرت المسلحين على التراجع، وفق ما أفادت به مصادر…