
أكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس «أبومازن» أن دولة فلسطين أوفت بالتزاماتها التي تعهدت بها أمام المجتمع الدولي، بعد مرور عام على انعقاد المؤتمر الدولي للسلام وإعلان نيويورك، مشددًا على استمرار العمل في مسارات الإصلاح الوطني والتجديد الديمقراطي وبناء مؤسسات الدولة.
أبومازن يستعرض مسار الإصلاح وبناء المؤسسات
وقال أبومازن، في كلمة مسجلة بالفيديو أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، إن الجانب الفلسطيني أنجز برنامج الإصلاح الوطني الذي جرى الالتزام به أمام الشعب الفلسطيني والمجتمع الدولي.
وأوضح أن الإصلاحات شملت تعزيز حوكمة المؤسسات والمالية العامة، إلى جانب دعم مبادئ الشفافية والمساءلة ومكافحة الفساد وترسيخ سيادة القانون.
وأشار إلى إنشاء نظام وطني موحد للحماية والرعاية الاجتماعية يعتمد على معيار الحاجة، مع الانتهاء من القوانين والأنظمة السابقة المرتبطة بهذا النظام، والحصول على تدقيق دولي مستقل أكد سلامة الإجراءات التي جرى تنفيذها.
وأضاف أن العمل تواصل لإصلاح منظومة التعليم وتطوير المناهج بالتعاون مع منظمة اليونسكو ووفق المعايير الدولية، بما يدعم قيم السلام والتسامح واحترام الآخر، مع الحفاظ على الهوية الوطنية والحقوق الفلسطينية.
وأكد أبومازن أن مسار التجديد الديمقراطي مستمر، إلى جانب العمل على تعزيز مشاركة المرأة والشباب في الحياة العامة.
الاستعداد للانتخابات وتجديد المؤسسات الفلسطينية
وأوضح الرئيس الفلسطيني أن بلاده أجرت انتخابات المجالس المحلية وانتخابات الاتحاد العام لطلبة فلسطين، لافتًا إلى التوجه نحو إجراء الانتخابات التشريعية في 28 نوفمبر من العام الجاري.
وأضاف أن المرحلة المقبلة تتضمن استكمال تجديد مؤسسات المجلس الوطني الفلسطيني، يعقبها إجراء الانتخابات الرئاسية، في إطار ما وصفه بمسار التجديد الديمقراطي للمؤسسات الفلسطينية.
وجدد أبومازن، باسم دولة فلسطين، الالتزام بتحقيق الأمن والسلام لجميع الأطراف، مؤكدًا رفض الاعتداء على المدنيين أيًا كان مصدره، ورفض الإرهاب والتطرف بكل أشكالهما.
كما أكد رفض معاداة السامية والعنصرية والكراهية، والتأكيد على ثقافة السلام والحوار والتعايش، مشددًا على الرغبة في إقامة دولة فلسطينية ديمقراطية تحترم سيادة القانون وحقوق الإنسان.
وقال إن الرؤية الفلسطينية تقوم على إقامة دولة غير مسلحة تعيش بأمن وسلام إلى جانب دولة إسرائيل.
التمسك بحل الدولتين ورفض التهجير
وأشار أبومازن إلى أن الالتزام الفلسطيني بالسلام ليس جديدًا، موضحًا أن الشعب الفلسطيني وقيادته اتخذا عام 1988 قرارًا تاريخيًا بالقبول بتسوية سياسية تقوم على حل الدولتين وفق الشرعية الدولية.
وأكد أن إنقاذ هذا الحل يبدأ بالحفاظ على الأرض التي يفترض أن تقوم عليها الدولة الفلسطينية، وحماية الشعب الفلسطيني المقيم عليها.
وشدد الرئيس الفلسطيني على تمسك الشعب الفلسطيني بأرضه ورفضه التهجير، مؤكدًا أنه لن يقبل بمغادرة وطنه أو التخلي عنه.
وأضاف أن الاحتلال العسكري والاستيطان والضم وما وصفه بإرهاب المستوطنين لا يمكن أن يشكل حلًا للصراع أو يحقق أمنًا دائمًا، مؤكدًا في الوقت نفسه أن الفلسطينيين لن يقبلوا بأن تحدد الحكومات الإسرائيلية مستقبلهم نيابة عنهم.
وأوضح أن تحقيق الأمن المستدام لا يمكن أن يقوم على استمرار احتلال شعب آخر وحرمانه من حقوقه المشروعة.
المشروع الوطني الفلسطيني والسلام الإقليمي
وأكد أبومازن أن الفلسطينيين لديهم مشروع وطني واضح يقوم على حماية الشعب من التهجير، والحفاظ على الأرض ووحدتها، وتجديد المؤسسات بصورة ديمقراطية، والعمل على بناء الدولة وفق قواعد القانون الدولي.
وأضاف أن هذا المسار يستند إلى ممارسة الشعب الفلسطيني حقه في تقرير المصير، وصولًا إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس الشرقية، إلى جانب عودة اللاجئين وفق القرار الأممي رقم 194.
وشدد على أن الفلسطينيين لا يريدون الدخول في عملية جديدة تقتصر على إدارة الصراع، في وقت تتغير فيه المعطيات على الأرض بشكل مستمر، وإنما يسعون إلى عملية سياسية تنهي الاحتلال وتضمن للشعب الفلسطيني الحرية وتقرير المصير.
وأوضح أن الرؤية الفلسطينية للسلام تقوم على بقاء الشعب الفلسطيني في أرضه وتمكينه من تقرير مستقبله، وإقامة دولة فلسطينية إلى جانب دولة إسرائيل، بما يفتح المجال أمام السلام الفلسطيني الإسرائيلي والاندماج الإقليمي والتعاون وتحقيق الأمن والازدهار لشعوب المنطقة.
أبومازن يشكر الدول الداعمة لفلسطين
ووجه أبومازن الشكر إلى الدول والشعوب التي وقفت إلى جانب الشعب الفلسطيني وقدمت له الدعم السياسي والإنساني والاقتصادي، وساهمت في الحفاظ على مؤسساته وتقديم الإغاثة للفلسطينيين.
كما أعرب عن تقديره للدول التي اعترفت بدولة فلسطين، والتي بلغ عددها 160 دولة، داعيًا الدول التي لم تعترف بها حتى الآن إلى اتخاذ هذه الخطوة.
وطالب كذلك بمنح دولة فلسطين العضوية الكاملة في الأمم المتحدة، أسوة ببقية دول وشعوب العالم.
وفي ختام كلمته، وجه الرئيس الفلسطيني رسالة إلى أبناء الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات، أكد فيها التمسك بالأرض والوحدة والحقوق المشروعة، ورفض التهجير، ورفض السماح لأي طرف بتحديد مستقبل الشعب الفلسطيني نيابة عنه.
وأكد أبومازن أن الفلسطينيين يتمسكون بالسلام القائم على الشرعية الدولية، وصولًا إلى تحقيق الحرية والاستقلال، بما يضمن لشعوب المنطقة العيش في أمن وسلام وحسن جوار.


