
حسن الخطيب وزير الاستثمار
أكد المهندس حسن الخطيب، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، على المكانة المتقدمة التي حققها الاقتصاد المصري مؤخرًا، مشيرًا إلى أن مصر قد أضحت ضمن أفضل 50 اقتصادًا في العالم من حيث الأداء والاستقرار. وكشف الوزير عن استراتيجية حكومية طموحة تهدف إلى تخفيف العبء الإجرائي عن المستثمرين بنسبة قد تصل إلى 90% خلال الفترة القادمة. ويُعتمد في تحقيق هذا الهدف على تطوير منظومة رقمية متكاملة تضمن تبسيط إجراءات الاستثمار وتسهيل الحصول على التراخيص بكفاءة عالية.
الاستثمار في الرعاية الأساسية محفز للتنمية المستدامة
جاءت تصريحات وزير الاستثمار خلال مشاركته في جلسة حملت عنوان “الاستثمار في الرعاية الأساسية.. حجر الأساس للتنمية البشرية المستدامة”، ضمن فعاليات النسخة الثالثة من المؤتمر العالمي للسكان والصحة والتنمية البشرية لعام 2025. وقد حضر الجلسة الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، والدكتور خالد عبدالغفار، نائب رئيس مجلس الوزراء للتنمية البشرية ووزير الصحة والسكان.
شدد الخطيب على أن التحول الرقمي لم يعد خيارًا، بل أصبح أداة محورية لتحسين مناخ الأعمال في البلاد، مستشهدًا بإصدار أكثر من 359 ترخيصًا رقميًا خلال شهر يونيو الماضي، كجزء من خطة الحكومة لتسريع وتيرة الإجراءات وتبسيط بيئة الاستثمار.
كما أشار وزير الاستثمار إلى أن قطاع الرعاية الصحية يمثل أحد أهم المحركات المتوقعة للنمو الاقتصادي المصري في المرحلة المقبلة، مؤكدًا امتلاك الدولة لكفاءات طبية وتمريضية عالية الجودة. هذا التميز يؤهل مصر لتكون مركزًا إقليميًا للسياحة العلاجية، خاصة مع التوسع الجاري في منظومة التأمين الصحي الشامل وتشجيع القطاع الخاص على ضخ استثمارات في البنية التحتية الصحية.
دور الحكومة والشراكة الاستراتيجية في التأمين الصحي الشامل
من جانبه، أوضح الدكتور خالد عبدالغفار، وزير الصحة والسكان، أن الحكومة لا تزال هي الجهة الرئيسية المقدمة لخدمات التأمين الصحي الشامل، باستثمارات سنوية تتراوح بين 30 و 40 مليار جنيه، بهدف إحداث توازن دقيق بين جودة الخدمات المقدمة واستدامة التمويل.
وأشار عبدالغفار إلى أن مشروع تطوير منظومة التأمين الصحي بات في مراحله النهائية بعد التوافق مع غرفة المستشفيات الخاصة والجهات المعنية. وأكد أن تشجيع مشاركة القطاع الخاص لا يعني بأي شكل من الأشكال تراجع الدولة عن مسؤولياتها، بل هو شراكة استراتيجية هدفها الأساسي رفع جودة الخدمة الصحية المقدمة للمواطنين. وفي هذا الصدد، أشاد الوزير بتجربة الشراكة الناجحة مع مؤسسة فرنسية في إدارة مستشفى هرمل سابقًا، معتبرًا إياها نموذجًا لما يمكن تحقيقه عبر التعاون الدولي لتقديم رعاية علاجية متقدمة داخل مصر.
رؤى دولية ومحلية لتعزيز الاستثمار الصحي
قدم الخبراء الدوليون والمحليون رؤاهم حول المشهد الاستثماري الصحي في مصر:
- البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية: أوضح الدكتور جوانزالو كوريا، الرئيس التنفيذي للبنية التحتية في منطقة جنوب وشرق البحر المتوسط بالبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، أن الإصلاحات المالية وجهود التحول الرقمي قد جعلت مصر بيئة واعدة لجذب الاستثمار الصحي. وشدد على أن الاستدامة الاقتصادية تتطلب بالضرورة تعزيز الاستثمار في كل من رأس المال البشري والقطاع الصحي.
- القطاع الخاص شريك أساسي: أكد الدكتور أحمد عز، رئيس مجموعة كليوباترا الطبية، أن القطاع الخاص أصبح “عضوًا أساسيًا” في منظومة التأمين الصحي الشامل. وكشف عن أن مجموعته تدير حاليًا 1200 سرير في 6 مراكز طبية كبرى و 8 مستشفيات يعمل بها أكثر من 5000 موظف، مع الإعلان عن افتتاح أكبر مستشفى بالشراكة مع وزارة البترول في الشهر المقبل.
العائد الاقتصادي للاستثمار في الصحة
تُظهر التقارير الدولية أن الاستثمار في القطاع الصحي له أثر اقتصادي ملموس:
- تقرير البنك الدولي (2024): يشير إلى أن الاستثمار في الصحة العامة يمكن أن يسهم في رفع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة تصل إلى 7% خلال عقد واحد، خاصة إذا ارتبط ذلك بتحسين كفاءة الإنفاق الصحي والتوجه نحو التحول الرقمي للخدمات.
- تقرير منظمة الصحة العالمية (أكتوبر 2025): يؤكد التقرير أن كل دولار يُستثمر في الرعاية الصحية الأولية يحقق عائدًا اقتصاديًا يعادل 9 دولارات، وذلك من خلال زيادة الإنتاجية وتحسين جودة الحياة وتقليل النفقات العلاجية المستقبلية.


