
ظاهرة إل نينيو - تعبيرية
أصدرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، التابعة للأمم المتحدة، تحذيرًا جديدًا بشأن تزايد مخاطر التعرض لموجات حر غير مسبوقة وظواهر مناخية أكثر عنفًا خلال الأشهر المقبلة، في ظل استمرار تطور ظاهرة إل نينيو بالمحيط الهادئ الاستوائي.
ودعت المنظمة الحكومات إلى اتخاذ تدابير استباقية وتعزيز خطط الاستعداد لحماية السكان وتقليل الخسائر المحتملة، مع توقعات بارتفاع درجات الحرارة وتغير أنماط هطول الأمطار في مناطق واسعة من العالم.
ما هي ظاهرة إل نينيو؟
تُعتبر ظاهرة «إل نينيو» من أبرز الظواهر المناخية الطبيعية المؤثرة في الطقس العالمي، وتنشأ نتيجة ارتفاع غير اعتيادي في درجات حرارة المياه السطحية بوسط وشرق المحيط الهادئ الاستوائي. ويتسبب هذا الارتفاع في تغير حركة الغلاف الجوي، ما يؤدي إلى اضطراب أنماط الطقس حول العالم، فتتعرض بعض المناطق لموجات حر وجفاف، بينما تشهد مناطق أخرى أمطارًا غزيرة وفيضانات.

وعادة ما تتكرر الظاهرة كل عامين إلى سبعة أعوام، وتستمر لفترة تتراوح بين تسعة أشهر وعام كامل تقريبًا. وغالبًا ما تبدأ ملامحها في الظهور بين شهري مارس ويونيو، قبل أن تبلغ ذروة نشاطها خلال الفترة من نوفمبر إلى فبراير، فيما تظهر آثارها الأوضح على درجات الحرارة العالمية خلال العام التالي لبدايتها.
توقعات بارتفاع موجات الحر والطقس القاسي
أكدت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن المؤشرات المناخية الحالية ترجح تطورًا سريعًا وقويًا لظاهرة «إل نينيو» خلال الفترة الممتدة من يوليو إلى سبتمبر، مع درجة عالية من الثقة في هذه التوقعات، مدفوعة باستمرار الارتفاع الملحوظ في حرارة مياه وسط وشرق المحيط الهادئ.
وأوضحت أن اشتداد الظاهرة يزيد من فرص تسجيل موجات حر قياسية ووقوع أحداث مناخية متطرفة في عدد من مناطق العالم، مشددة على أهمية الاستفادة من أنظمة الإنذار المبكر والاستعداد لمواجهة تداعياتها.
ولفتت المنظمة إلى أن أوروبا شهدت بالفعل درجات حرارة استثنائية مع بداية فصل الصيف، حيث سجلت ألمانيا 41.7 درجة مئوية، في حين تتعرض مناطق واسعة من وسط وشرق الولايات المتحدة لموجة حر ممتدة. كما تشير التوقعات إلى ظروف أكثر جفافًا في أمريكا الوسطى ومنطقة البحر الكاريبي وأجزاء من أمريكا الشمالية والجنوبية، مقابل احتمالات هطول أمطار غزيرة في شرق أفريقيا، قد تزداد حدتها بفعل ظاهرة ثنائية قطب المحيط الهندي.

المحيطات تسجل مستويات حرارة غير مسبوقة
بالتزامن مع هذه التحذيرات، أعلن مرصد «كوبرنيكوس مارين» الأوروبي تسجيل أعلى متوسط لدرجة حرارة سطح المحيطات خلال شهر يونيو على الإطلاق، بعدما بلغ 20.98 درجة مئوية، متجاوزًا الرقم القياسي السابق. كما أصبح النصف الأول من عام 2026 ثاني أكثر الفترات حرارة منذ بدء تسجيل البيانات المناخية.
ويرى خبراء المناخ أن استمرار ارتفاع حرارة المحيطات، بالتوازي مع تطور ظاهرة «إل نينيو»، قد يجعل عام 2026 من بين أكثر الأعوام حرارة في التاريخ، مع احتمالات تسجيل أرقام قياسية جديدة خلال الأشهر المقبلة.
وأظهرت البيانات أن أكثر من 82% من مساحة المحيطات العالمية تعرضت لموجات حر بحرية منذ بداية العام، فيما شهدت نحو نصف المساحات البحرية موجات حر شديدة أو شديدة للغاية، وكان البحر الأبيض المتوسط والمحيط الهادئ الاستوائي من أكثر المناطق تأثرًا.
تداعيات بيئية متزايدة
وسجل البحر الأبيض المتوسط بدوره أعلى درجة حرارة لشهر يونيو، إذ بلغت 24.34 درجة مئوية، بينما تجاوزت حرارة المياه في شمال غرب البحر المتوسط المعدلات الطبيعية بأكثر من خمس درجات مئوية، نتيجة موجات الحر التي ضربت أوروبا.
ويحذر العلماء من أن موجات الحر البحرية تمثل تهديدًا متزايدًا للنظم البيئية، لما تسببه من نفوق للشعاب المرجانية وقنافذ البحر والرخويات والعديد من الكائنات البحرية. كما أن ارتفاع حرارة المحيطات يمد الغلاف الجوي بمزيد من الطاقة، ما يزيد من احتمالات هطول أمطار غزيرة وحدوث أعاصير وارتفاع مستوى سطح البحر، وهو ما يعزز المخاوف من تصاعد الظواهر الجوية المتطرفة خلال الفترة المقبلة.


