
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب
تواجه الجهود الدولية والإقليمية الرامية لتهدئة الأوضاع بين الولايات المتحدة وإيران عقبات كبرى، بعد أن وصلت المفاوضات التي تقودها باكستان إلى طريق مسدود. وأفادت تقارير صحفية دولية، نقلاً عن مصادر دبلوماسية، أن طهران أعلنت صراحةً عدم رغبتها في عقد أي لقاءات مع الجانب الأمريكي في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، واصفةً الشروط التي وضعتها واشنطن بأنها غير مقبولة ولا يمكن التعاطي معها.
فشل مقترح الهدنة المؤقتة وتضارب التصريحات
على الصعيد الميداني، كشفت مصادر إيرانية أن طهران قابلت عرضاً أمريكياً لوقف إطلاق النار لمدة 48 ساعة بالرفض القاطع. هذا المقترح، الذي نُقل عبر وسيط ثالث يوم الأربعاء الماضي، لم يلقَ قبولاً لدى صانع القرار في إيران.
وفي سياق متصل، شهدت الأيام الماضية تضارباً في الروايات؛ حيث ألمح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى أن الجانب الإيراني هو من سعى لطلب الهدنة، وهو ما نفته طهران جملة وتفصيلاً. وتشير المعلومات إلى أن البيت الأبيض قد يوافق على وقف العمليات القتالية في حال ضمنت إيران تأمين الملاحة بشكل كامل في مضيق هرمز وإعادة فتحه أمام التجارة الدولية.
شروط إيران التعجيزية ومساعي “القاهرة وأنقرة”
لا تزال الفجوة واسعة بين الطرفين، إذ تتمسك طهران بمجموعة من المطالب الجذرية لإنهاء النزاع، تشمل:
الحصول على تعويضات مالية ضخمة.
انسحاب القوات الأمريكية الكامل من القواعد العسكرية في منطقة الشرق الأوسط.
تقديم ضمانات دولية ملزمة بعدم تكرار أي هجمات مستقبلية.
ورغم هذا التعقيد، لا تزال كل من مصر وتركيا تبذلان جهوداً حثيثة لاحتواء الأزمة، حيث يجري التشاور حول نقل مقر المباحثات إلى وجهات بديلة مثل الدوحة أو إسطنبول، مع صياغة أفكار جديدة تهدف إلى كسر الجمود الراهن.
المبادرة الصينية الباكستانية: خريطة طريق من 5 نقاط
في محاولة لفرض واقع دبلوماسي جديد، أطلقت بكين وإسلام آباد مبادرة خماسية تهدف إلى إعادة الاستقرار لحيّز الخليج العربي والشرق الأوسط. وتتركز هذه المبادرة على ضرورة الوقف الفوري لكافة الأعمال القتالية ومنع تمدد رقعة الصراع.
حماية الممرات المائية والمنشآت الحيوية
شددت المبادرة على ضرورة تحييد المدنيين والبنية التحتية الأساسية، بما في ذلك محطات الطاقة النووية السلمية ومرافق تحلية المياه، بعيداً عن الاستهداف العسكري. كما ركزت بشكل خاص على “أمن الممرات البحرية”، معتبرة أن مضيق هرمز شريان عالمي لا يجوز المساس به، داعية إلى تسهيل مرور السفن التجارية وتأمين أطقمها لضمان تدفق الطاقة والبضائع للعالم.
الدبلوماسية كخيار وحيد
تختتم المبادرة رؤيتها بالدعوة إلى العودة لميثاق الأمم المتحدة واعتماد الحوار كسبيل وحيد لحل الخلافات، مع التأكيد على احترام سيادة إيران ودول الخليج. وتهدف هذه الخطوة إلى بناء إطار سلام شامل ينهي حالة التوتر الدائم، بعيداً عن لغة التهديد أو استخدام القوة العسكرية.


