الاقتصاد اليمني تحت المقصلة.. كيف أحرقت نيران الصراع الإقليمي جيوب البسطاء؟

لم تكد تمضي أسابيع قليلة على اشتعال فتيل المواجهة العسكرية بين التحالف الأمريكي الإسرائيلي وإيران، حتى بدأت شظايا هذا الصراع تضرب العمق المعيشي في اليمن. فبين عشية وضحاها، وجد اليمني المنهك من سنوات الحرب الداخلية نفسه أمام “تسونامي” جديد من الغلاء، تجاوز في قسوته تدهور العملة، ليطال لقمة العيش وتكاليف التنقل الأساسية.

 أرقام فلكية تخنق الموانئ في اليمن

يؤكد خبراء اقتصاد أن اليمن، الذي يستورد نحو 90% من احتياجاته الغذائية، بات يدفع ضريبة قاسية للموقع الجغرافي والتوترات الدولية. فمع تصنيف الموانئ اليمنية كـ “مناطق عالية المخاطر”، قفزت رسوم التأمين وتكاليف الشحن بشكل جنوني، حيث فرضت شركات النقل زيادة وصلت إلى 2000 دولار لكل حاوية، مما انعكس فوراً على أسعار الزيت والدقيق في الأسواق المحلية.

لغز العملة والأسعار.. تحسن الريال وغلاء السلع

في مفارقة غريبة تثير حيرة المواطنين، ارتفعت أسعار السلع رغم تسجيل الريال اليمني تحسناً نسبياً بنسبة 4%. ويرى مراقبون أن هذا التناقض يعود إلى انتهازية التجار حيث رفع أسعار مخزونات قديمة لم تتأثر بتكاليف الشحن الجديدة، وتقليص الأحجام من خلال لجوء بعض الموردين لتصغير حجم المنتج مع الحفاظ على سعره المرتفع، وغياب الرقابة في ظل ضعف الدور الحكومي في ضبط الأسواق وحماية المستهلك من ممارسات الاحتكار.

أزمة المواصلات.. تذاكر “العمرة” تشتعل

لم يتوقف الأمر عند الغذاء، بل امتد لقطاع النقل البري؛ حيث اشتكى مسافرون ومعتمرون من مضاعفة أسعار التذاكر للعودة من السعودية إلى اليمن. وقفزت تكلفة الرحلة من 80 ألف ريال إلى أكثر من 160 ألف ريال يمني، مما شكل صدمة للمغتربين والعائلات التي لم تعد تقوى على دفع هذه الزيادات المفاجئة.

تحذيرات من نتائج كارثية

يرسم مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي صورة قاتمة للمستقبل في حال توسع رقعة الحرب لتشمل البحر الأحمر ومضيق هرمز. ويشير رئيس المركز، مصطفى نصر، إلى أن تأثر اقتصاديات دول الجوار، خاصة السعودية، سينعكس سلباً على تحويلات المغتربين التي تعتمد عليها آلاف الأسر اليمنية، محذراً من أن استمرار توقف تصدير النفط اليمني منذ عام 2022 يضع البلاد في مهب الريح أمام موجات التضخم العالمية.

التدخل الحكومي.. وعود بلا نتائج ملموسة

رغم توجيهات وزارة الصناعة والتجارة لمكاتبها بضرورة ضبط الأسعار وملاحقة المخالفين، إلا أن الواقع الميداني لا يزال يشهد فوضى سعرية عارمة. ومع تحذيرات الأمم المتحدة من أن اليمن يواجه أسوأ أزمة جوع في المنطقة بوجود أكثر من 22 مليون محتاج للمساعدات، يبقى المواطن اليمني هو الحلقة الأضعف في صراع لا ناقة له فيه ولا جمل.

موضوعات متعلقة

رشقات إيرانية مكثفة تضرب العمق الإسرائيلي.. إصابات وخسائر مادية كبيرة خلال 150 دقيقة

شهدت المناطق الوسطى والشمالية في إسرائيل، صباح اليوم الخميس، تصعيداً عسكرياً غير مسبوق، حيث نفذت طهران هجوماً واسع النطاق شمل إطلاق 5 دفعات صاروخية متتالية خلال قرابة 150 دقيقة. وأسفرت…

دفاعات البحرين الجوية تحبط هجوما واسعا بـ400 صاروخ ومسيرة إيرانية

أعلنت السلطات العسكرية في مملكة البحرين، اليوم الخميس، عن نجاح منظوماتها الدفاعية في التصدي لسلسلة من الهجمات المكثفة. وكشفت القيادة العامة لقوة دفاع البحرين عن حصيلة العمليات الدفاعية التي جرت…