
البابا تواضروس الثاني
قال البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، في كلمته خلال قداس عيد القيامة المجيد لعام 2025، إن القيامة المجيدة ليست مجرد حدث تاريخي، بل عطية الخلاص التي تُعيد للإنسان ما أفسدته الخطية من فكر وضمير وقلب.
البابا تواضروس يلقي كلمة في قداس عيد القيامة
وأضاف البابا تواضروس، أن الخطية أصابت الفكر بالظلام، حيث تُشوّه الرؤية وتُفسد العقل، وتجعل الإنسان يرى الشر كخير والحق كعدو، كما حدث مع فرعون الذي قاوم معجزات الله، وبيلاطس الذي تجاهل صوت الحق، فخضع للضغوط وأمر بجلد السيد المسيح وصلبه، رغم براءته.
كما تطرق إلى تأثير الخطية على الضمير، مشيرًا إلى أنها تُضعف النور الداخلي الذي وضعه الله في الإنسان للتمييز بين الخير والشر، مستشهدًا بقصة يهوذا الذي خان السيد المسيح، ودفعه تأنيب الضمير إلى اليأس، وداود النبي الذي حاول تبرير خطيئته لكنه لم ينجُ من الصوت الإلهي الذي فضحه على لسان ناثان النبي.

الخطية تحول القلب إلى حجر لا يرحم
وفي حديثه عن قساوة القلب، أوضح البابا تواضروس أن الخطية تُحوِّل القلب من مركز للإيمان والمشاعر إلى حجر لا يرحم، كما حدث مع الفريسيين الذين رأوا معجزات المسيح لكنهم صمّوا قلوبهم وأبصارهم، وتآمروا على صلبه بحجة حفظ الناموس، حتى أن الشعب صرخ: «اصلبه! دمه علينا وعلى أولادنا»، وفضّلوا إطلاق اللص باراباس عليه.
وأضاف البابا تواضروس: “هذا هو حال البشرية اليوم، تصرخ تحت ثقل الخطايا والهموم، تحتاج من يدحرج عنها الحجر”، موضحا أن القيامة هي هذا العمل الإلهي الذي دحرج الحجر، وأعلن الملاك للبشرية كلها: «قد قام! ليس هو ههنا!».
وفي جانب الضمير، أشار إلى أن القيامة تُعيد إليه الاستقامة، فيصبح الضمير صوتًا حيًّا يوجّه الإنسان نحو الحق، ويعيد ترتيب أولوياته وفق مشيئة الله، مؤكدًا أن الضمير المستقيم هو هبة من قيامة المسيح وليس مجرد جهد بشري.
واختتم البابا تواضروس كلمته بالدعوة إلى استقبال القيامة بقلوب مفتوحة خالية من الأحجار التي تُبعد عن الله، وبفكر مستنير، وضمير نقي، وقلب بسيط، قائلاً: «لنُعِدَّ حياتنا لتكون انعكاسًا لنور المسيح القائم من بين الأموات».


