
طالب أيمن العشري، رئيس الغرفة التجارية للقاهرة وعضو اتحاد الصناعات، بإعادة النظر في الرسوم المفروضة على واردات خام البليت، مؤكدًا أن استمرارها يفرض ضغوطًا على مصانع الدرفلة ويرفع تكلفة الإنتاج، بحسب تصريحاته الإعلامية.
وأوضح العشري أن عددًا من مصانع الدرفلة التي كانت تعتمد على البليت المستورد تأثرت بالرسوم المفروضة على الواردات، مشيرًا إلى أن ذلك انعكس على مستوى المنافسة داخل سوق الحديد.
توقف مصانع الدرفلة وتأثير الرسوم على المنافسة
قال العشري إن 22 مصنعًا كانت تعتمد على البليت المستورد خرجت من السوق وتوقفت عن العمل، معتبرًا أن تراجع عدد المصانع العاملة أدى إلى انخفاض مستوى المنافسة في قطاع الحديد.
وأضاف أن البليت المستورد يمثل نحو 20% من إجمالي الكميات المستخدمة في السوق، إلا أن المصانع التي كانت تعتمد عليه تأثرت بارتفاع تكلفة مدخلات الإنتاج بعد فرض الرسوم.

وكانت الغرفة التجارية للقاهرة قد تناولت في وقت سابق أهمية تنظيم استيراد خام البليت والحديد الكربوني، كما شارك العشري في اجتماع مع وزير الصناعة ومنتجي الحديد لمناقشة تنظيم السوق ودعم مصانع الدرفلة.
توقعات بخفض أسعار الحديد حال إلغاء الرسوم
وأشار العشري إلى أن إلغاء الرسوم المفروضة على البليت يمكن، وفق تقديره، أن يؤدي إلى انخفاض أسعار الحديد في السوق بنحو 7 إلى 8 آلاف جنيه للطن.
وربط العشري بين تراجع المنافسة وارتفاع أسعار الحديد، موضحًا أن الأسعار زادت ثلاث مرات منذ صدور القرار، بينما أصبحت المنافسة في السوق محدودة، بحسب تصريحاته.
وتظل تقديرات انخفاض الأسعار التي ذكرها العشري توقعًا من جانبه وليست تقديرًا رسميًا صادرًا عن وزارة الصناعة أو جهة حكومية.
طرح 8 رخص جديدة لإنتاج البليت
وفي المقابل، اتخذت الدولة خطوة لزيادة الإنتاج المحلي من خام البليت من خلال طرح 8 رخص جديدة لإنتاج مربعات الصب المستمر.
وأعلنت الهيئة العامة للتنمية الصناعية في أغسطس 2026 طرح الرخص بطاقة إنتاجية إجمالية تصل إلى 2.8 مليون طن سنويًا، بهدف زيادة الإنتاج المحلي من البليت وتوفير احتياجات مصانع الدرفلة وتقليل الاعتماد على الاستيراد. وتتضمن الرخص المطروحة 4 رخص بطاقة إنتاجية تبلغ 500 ألف طن سنويًا لكل رخصة، إلى جانب 4 رخص أخرى بطاقة 200 ألف طن سنويًا لكل رخصة.

مواعيد طرح رخص إنتاج البليت
حددت الهيئة العامة للتنمية الصناعية يوم 9 سبتمبر 2026 موعدًا نهائيًا لتقديم العروض الفنية والمالية الخاصة بالرخص الجديدة، بعد إتاحة كراسات الشروط للشركات الراغبة في التقدم للطرح.
وأكدت الهيئة أن الطرح يستهدف تعميق التصنيع المحلي وتعزيز التكامل داخل قطاع الحديد والصلب، إلى جانب توفير مدخلات الإنتاج لمصانع الدرفلة وتقليل الفجوة الاستيرادية ودعم القدرة التنافسية للصناعة المصرية.
فترة انتقالية قبل دخول الطاقات الجديدة إلى الإنتاج
يرى العشري أن إنشاء المصانع الجديدة وبدء الإنتاج يحتاج إلى فترة زمنية قد تصل إلى 3 سنوات، محذرًا من استمرار الضغوط على المصانع القائمة خلال هذه الفترة.
وبحسب رؤيته، فإن استمرار ارتفاع تكلفة البليت قد يؤثر على قدرة بعض المصانع، خاصة الصغيرة، على مواصلة الإنتاج لحين دخول الطاقات الجديدة إلى السوق.
وفي المقابل، تستهدف الرخص الجديدة التي طرحتها هيئة التنمية الصناعية زيادة الطاقة الإنتاجية المحلية وتوفير احتياجات مصانع الدرفلة، بما يدعم استقرار سلاسل الإمداد في صناعة الحديد والصلب.
انعكاسات محتملة على قطاع التشييد والعقارات
حذر العشري من أن استمرار ارتفاع أسعار الحديد قد يمتد تأثيره إلى باقي مدخلات قطاع البناء، بما قد يرفع تكاليف تنفيذ المشروعات وينعكس على أسعار العقارات.
وأشار إلى أن ارتفاع تكلفة مواد البناء يمثل ضغطًا إضافيًا على السوق العقارية، خصوصًا في ظل تحديات القدرة الشرائية لدى بعض شرائح المواطنين.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع تحركات حكومية لزيادة الإنتاج المحلي من البليت، إذ أكدت هيئة التنمية الصناعية أن الرخص الجديدة تستهدف توفير خامات التصنيع محليًا وتقليل الاعتماد على الاستيراد وتعزيز تنافسية صناعة الحديد والصلب.
موقف العشري من مستقبل سوق الحديد
يركز العشري في تصريحاته على ضرورة تحقيق توازن بين حماية الصناعة المحلية وضمان توافر مدخلات الإنتاج لمصانع الدرفلة، مع زيادة عدد المنتجين للحفاظ على المنافسة داخل السوق.
وفي الوقت نفسه، يمثل طرح رخص إنتاج البليت الجديدة أحد الإجراءات الرسمية لزيادة الطاقة الإنتاجية المحلية، حيث تستهدف الرخص الثماني إضافة 2.8 مليون طن سنويًا إلى القدرات الإنتاجية للقطاع.


