سوريا ترفع أسعار الوقود مؤقتا.. ووعود حكومية بمراجعة القرار الفترة المقبلة

أعلنت اللجنة الدائمة لتحديد أسعار المواد البترولية والثروات المعدنية في سوريا، رفع أسعار المحروقات اعتبارًا من الأحد، في خطوة قالت وزارة الطاقة إنها جاءت نتيجة الارتفاع الاستثنائي في تكاليف تأمين المشتقات النفطية عالميًا، مع استمرار العمل على ضمان وصول الإمدادات إلى السوق المحلية.

الأسعار الجديدة للمحروقات في سوريا

وفق نشرة الأسعار الجديدة، ارتفع سعر لتر بنزين 95 إلى 195 ليرة سورية، بينما سجل بنزين 90 نحو 185 ليرة، وبلغ سعر لتر المازوت 175 ليرة. كما حددت النشرة سعر الغاز المنزلي عند 1600 ليرة، والغاز الصناعي عند 2560 ليرة، فيما وصل سعر طن الفيول إلى 52 ألفًا و800 ليرة. وكان لتر بنزين 95 يُباع قبل القرار بسعر 145 ليرة سورية، ما يعني أن الزيادة بلغت نحو 50 ليرة للتر.

وبحسب أحدث بيانات المصرف المركزي السوري، يبلغ سعر صرف الدولار مقابل الليرة السورية 122 ليرة، بينما يصل سعر الدولار في السوق الموازية إلى نحو 132 ليرة.

أسباب زيادة أسعار المشتقات النفطية

فسرت وزارة الطاقة السورية القرار بارتفاع استثنائي في تكلفة تأمين المشتقات النفطية من الأسواق العالمية، مؤكدة أن التعديلات الجديدة مؤقتة وتهدف إلى الحفاظ على استمرارية الإمدادات وتوفير المنتجات النفطية في السوق المحلية.

وأوضحت الوزارة، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا»، أن السوق المحلية تواجه زيادة في تكلفة تأمين البنزين والمازوت والفيول عالميًا، بالتزامن مع دخول مصفاة بانياس غربي البلاد مرحلة صيانة شاملة تستمر لنحو شهرين.

وتؤدي أعمال الصيانة إلى زيادة الاحتياج المؤقت لاستيراد المنتجات النفطية الجاهزة، لتعويض انخفاض قدرات التكرير المحلية خلال فترة توقف أجزاء من المصفاة.

وأكدت الوزارة أن ارتفاع تكلفة المشتقات لا يرتبط بسعر النفط الخام فقط، موضحة أن أسواق المنتجات المكررة تواجه ضغوطًا متزايدة بسبب تراجع المعروض، واضطراب طاقات التكرير، إلى جانب زيادة تكاليف النقل والشحن والتأمين.

وبحسب بيانات الأسعار التي تتابعها وزارة الطاقة السورية، يقترب سعر طن المازوت عالميًا من 1400 دولار، بينما يبلغ سعر البنزين نحو 1350 دولارًا، في الوقت الذي يتحرك فيه خام برنت قرب مستوى 100 دولار للبرميل.

اضطرابات أسواق النفط العالمية

تشهد أسواق المشتقات النفطية ضغوطًا متصاعدة نتيجة الأضرار التي لحقت ببعض منصات التكرير في روسيا والشرق الأوسط، إضافة إلى اضطراب حركة الإمدادات والملاحة في مضيق هرمز وباب المندب والبحر الأحمر وخليج عدن.

كما ساهم ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، إلى جانب انخفاض المعروض والمخزونات وزيادة المنافسة على البنزين والمازوت، في رفع أسعار المنتجات المكررة بوتيرة تجاوزت الزيادة المسجلة في أسعار الخام.

وقالت وزارة الطاقة السورية إن احتياجات البلاد الحالية تصل إلى نحو 300 ألف برميل يوميًا من النفط ومشتقاته، في حين يقدر إنتاج النفط الخام محليًا بنحو 100 ألف برميل يوميًا، وهو ما يجعل استيراد جزء من الاحتياجات أمرًا ضروريًا.

ولا يعني وجود إنتاج محلي من الخام قدرة سوريا على تحويل جميع الكميات المنتجة إلى بنزين ومازوت، إذ إن جزءًا من الخام السوري يتميز بثقله ولا يتوافق بالكامل مع قدرات ومواصفات التكرير المتاحة حاليًا.

وتلجأ البلاد إلى تصدير كميات محدودة من الخام الذي لا يناسب احتياجات المصافي، بالتزامن مع استيراد المنتجات النفطية المطلوبة لتغطية احتياجات السوق المحلية.

اعتماد سوريا على استيراد المازوت والبنزين

تقدر وزارة الطاقة السورية الاستهلاك اليومي من المازوت بنحو 7.72 مليون لتر، من بينها 3.09 مليون لتر من الإنتاج المحلي، مقابل 4.63 مليون لتر يتم استيرادها من الخارج.

وتعني هذه الأرقام أن الاستيراد يوفر نحو 60% من احتياجات السوق السورية اليومية من المازوت، ما يجعل أسعار المشتقات العالمية وتكاليف الشحن والتأمين عوامل مؤثرة بصورة مباشرة في تكلفة توفير الوقود محليًا.

أما البنزين، فيبلغ متوسط الإمداد اليومي نحو 2.32 مليون لتر، منها 1.54 مليون لتر من الإنتاج المحلي، ونحو 775 ألف لتر مستورد.

ويصل متوسط إمدادات الغاز المنزلي إلى نحو 912 طنًا يوميًا، مع اعتماد كبير على الاستيراد لتلبية احتياجات السوق.

صيانة مصفاة بانياس وتأثيرها على الإمدادات

دخلت مصفاة بانياس غربي سوريا عملية صيانة شاملة من المتوقع أن تستمر قرابة شهرين، وهو ما يؤدي إلى انخفاض قدرات التكرير المحلية مؤقتًا وزيادة الحاجة إلى شراء المشتقات النفطية الجاهزة من الأسواق الخارجية.

وترى وزارة الطاقة أن التعامل مع هذه الظروف لا يستهدف فرض زيادات دائمة على أسعار المحروقات، وإنما معالجة فجوة مؤقتة بين تكلفة تأمين المنتجات النفطية وسعر بيعها داخل سوريا.

وتتولى الشركة السورية للبترول مسؤولية تأمين احتياجات السوق والحفاظ على استمرارية الإمدادات، إلا أن ارتفاع أسعار المشتقات الجاهزة عالميًا وزيادة الاعتماد على الاستيراد خلال فترة صيانة مصفاة بانياس يؤديان إلى اتساع الفارق بين تكلفة الشراء وسعر البيع المحلي.

وأوضحت الوزارة أن تعديل الأسعار يستهدف الحفاظ على دورة تمويل عمليات التوريد، بداية من شراء الشحنة وبيعها وتوزيعها، وصولًا إلى توفير السيولة اللازمة لشراء الشحنة التالية، بما يحول دون تحول فجوة التكلفة إلى أزمة في توافر المحروقات.

التزامات قطاع الطاقة في سوريا

تأتي الضغوط على قطاع الطاقة السوري بالتزامن مع التزامات مالية كبيرة، إذ بلغت مستحقات الشركة السورية للبترول لدى الشركة السورية للكهرباء خلال عام 2026 نحو 1.7 مليار دولار، مقابل الغاز وحوامل الطاقة.

وتضع هذه الالتزامات قطاع الطاقة أمام تحديات إضافية تتعلق بتمويل عمليات الاستيراد واستمرار توفير المنتجات النفطية، خصوصًا مع ارتفاع التكلفة العالمية وزيادة الاحتياجات المستوردة خلال فترة صيانة مصفاة بانياس.

مراجعة أسعار المحروقات خلال الفترة المقبلة

أكدت وزارة الطاقة السورية أن تعديلات الأسعار الحالية مؤقتة وترتبط بظروف استثنائية، مشيرة إلى أن تكلفة المشتقات وأسعار بيعها ستظل خاضعة للمراجعة وفقًا لتطورات الأسواق العالمية وعودة قدرات التكرير المحلية بعد الانتهاء من أعمال صيانة مصفاة بانياس.

وترى الوزارة أن تقليل اعتماد سوريا على الأسواق الخارجية يتطلب زيادة إنتاج النفط والغاز، وإعادة تأهيل الحقول والآبار، ورفع قدرات التكرير، إلى جانب تطوير المصافي وخطوط النقل والمنشآت الاستراتيجية.

كما تشمل خطة تقليل الاعتماد على الاستيراد تعزيز قدرات التخزين وأمن الإمدادات، وتنويع مصادر التوريد، واستقطاب المزيد من الاستثمارات والشراكات في قطاع النفط والغاز.

وأكدت وزارة الطاقة، بحسب ما نقلته «سانا»، أن زيادة الإنتاج والتكرير محليًا ستساعد سوريا على خفض احتياجاتها من الاستيراد وتقليل تأثر السوق المحلية بالتقلبات والصدمات العالمية، مع استمرار توفير البنزين والمازوت والغاز للمستهلكين خلال المرحلة الحالية.

موضوعات متعلقة

غرق سفينة ركاب في إندونيسيا.. انتشال 6 جثامين والبحث عن 129 مفقودا

تكثف السلطات الإندونيسية جهودها للعثور على 129 شخصًا ما زالوا في عداد المفقودين، بعد انقلاب سفينة ركاب في بحر جاوة وسط أحوال جوية سيئة، فيما تمكنت فرق الإنقاذ من انتشال…

محمد بن سلمان يصل القاهرة غدا.. أمن الملاحة وملفات المنطقة تتصدر المباحثات مع الرئيس السيسي

يصل ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى القاهرة، غدًا الثلاثاء، في زيارة رسمية يلتقي خلالها الرئيس عبدالفتاح السيسي، لبحث عدد من الملفات الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها تطورات المنطقة…