
أكد وزير الخارجية بدر عبد العاطي، مساء الخميس، أن القاهرة لا ترغب في تكرار التداعيات الاقتصادية التي خلفتها أزمة مضيق هرمز في منطقة باب المندب، مشيرًا إلى أن اضطرابات الملاحة المرتبطة بهجمات الحوثيين تسببت في خسائر كبيرة لقناة السويس.
وأوضح عبد العاطي، خلال مؤتمر صحفي مع وسائل الإعلام الأجنبية بمقر وزارة الخارجية في العاصمة الإدارية الجديدة، أن مصر تدعم التهدئة وترفض التصعيد، مشددًا على أن القاهرة تعد من أكثر الدول تضررًا من التطورات الأمنية في المنطقة.
وأشار إلى أن تصعيد الحوثيين في باب المندب قبل نحو 3 أعوام تسبب في خسائر لقناة السويس قدرت بنحو 11 مليار دولار، مؤكدًا أن بلاده لا تريد تكرار تجربة مضيق هرمز في باب المندب.
تداعيات إغلاق مضيق هرمز
واستشهد وزير الخارجية المصري بالتداعيات التي ترتبت على إغلاق إيران مضيق هرمز في مارس الماضي، عقب اندلاع الحرب مع الولايات المتحدة، وما نتج عن ذلك من خسائر للاقتصاد العالمي وارتفاع في أسعار الطاقة.
وأكد عبد العاطي أن القاهرة تتابع تداعيات التصعيد في الممرات البحرية انطلاقًا من تأثيرها المباشر على الملاحة والتجارة والاقتصاد المصري.
مصر تتمسك بحقوقها المائية
وفي ملف المياه، شدد عبد العاطي على الأهمية الحيوية لنهر النيل بالنسبة إلى مصر، معتبرًا أن القضية ترتبط بشكل مباشر بالأمن القومي المصري.
واتهم الوزير إثيوبيا بإنشاء سد النهضة بما يخالف قواعد القانون الدولي، مؤكدًا رفض القاهرة إقامة سدود جديدة على نهر النيل أو اتخاذ أي خطوات أحادية من شأنها التأثير في حقوق دولتي المصب.
وشدد على أن مصر تحتفظ بحقها في الدفاع عن نفسها من أجل حماية أمنها المائي، في ظل استمرار الخلافات المرتبطة بسد النهضة.
وتوقفت المفاوضات بين مصر وإثيوبيا بشأن السد منذ عام 2024، فيما تتمسك القاهرة بحقوقها التاريخية في مياه النيل، بينما تؤكد أديس أبابا أن المشروع يستهدف دعم التنمية ولا يلحق ضررًا بمصر والسودان.
القاهرة تضغط لتنفيذ اتفاق غزة
وتطرق وزير الخارجية المصري إلى تطورات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، متهمًا إسرائيل بعدم تنفيذ عدد من الالتزامات الخاصة بالمرحلة الأولى من الاتفاق الموقع في أكتوبر 2025.
وأوضح أن دخول 600 شحنة من المساعدات يوميًا إلى قطاع غزة لم يتحقق، كما لم تبدأ عملية تأهيل العيادات وتنفيذ جهود التعافي المبكر، مؤكدًا أن مصر تراهن على الدور الأمريكي للضغط على إسرائيل من أجل تنفيذ ما تم الاتفاق عليه.
وقال عبد العاطي إن القاهرة بذلت جهودًا مكثفة مع الفصائل الفلسطينية، ونجحت في إقناعها بتسليم سلاحها، إلا أن الجانب الإسرائيلي، بحسب تصريحاته، لم يلتزم بالاتفاق.
وأضاف أن دخول لجنة التكنوقراط وقوات الاستقرار إلى القطاع يرتبط بانسحاب القوات الإسرائيلية.
موقف مصر من التطورات السورية
وبشأن الملف السوري، قال وزير الخارجية المصري إن الدولة السورية تعهدت بعدم تشكيل تهديد لدول الجوار، إلا أن ملف المقاتلين الأجانب لا يزال من القضايا التي لم يتم حسمها.
وأكد دعم مصر للحكومة السورية ومسار الحوار الداخلي الشامل الذي لا يستبعد أي طرف، كما أشاد بخطوة دمج قوات سوريا الديمقراطية «قسد» ضمن مؤسسات الحكومة السورية.


