
شهدت العاصمة النمساوية فيينا حادثة سرقة قلادة الملكة نازلي من متحف الفنون التطبيقية الشهير، في واقعة جرت خلال ساعات النهار.
تفاصيل سرقة قلادة الملكة نازلي
دخل شخصان إلى المتحف متظاهرين بأنهما من الزوار، قبل أن يتوجها إلى صندوق العرض الذي كانت محفوظة بداخله القلادة الملكية.
ووفق المعلومات المتداولة بشأن الواقعة، أشهر الشخصان سلاحًا في مواجهة الموجودين بالمكان، ثم حطما الواجهة الزجاجية لصندوق العرض واستوليا على القلادة، قبل أن يغادرا المتحف ويفرا إلى مكان غير معلوم.
قلادة نازلي.. قطعة ملكية نادرة
تحمل القلادة المسروقة قيمة تاريخية وفنية استثنائية، إذ صُممت خصيصًا للملكة نازلي، زوجة الملك فؤاد الأول ووالدة الملك فاروق، عام 1939.
وقامت دار المجوهرات الفرنسية الشهيرة «فان كليف أند آربلز» بتصميم القطعة، التي صنعت من البلاتين وزُينت بـ673 ماسة، بينما يزيد إجمالي وزن أحجارها الكريمة على 200 قيراط.
وارتدت الملكة نازلي القلادة خلال حفل زفاف ابنتها الأميرة فوزية على ولي عهد إيران في ذلك الوقت، محمد رضا بهلوي، لتصبح القطعة فيما بعد إحدى أشهر المجوهرات المرتبطة بتاريخ الأسرة العلوية.
رحلة القلادة من مصر إلى فيينا
غادرت القلادة مصر بعد سنوات من امتلاك الملكة نازلي لها، إذ اضطرت الملكة خلال إقامتها في الولايات المتحدة إلى بيع عدد من مجوهراتها نتيجة الظروف المالية الصعبة التي مرت بها.
وفي عام 2015، عادت القلادة إلى دار «فان كليف أند آربلز» بعدما جرى شراؤها خلال مزاد أقامته دار سوذبيز في نيويورك، وبلغ سعرها وقتها نحو 4.3 مليون دولار.
وكانت القلادة معروضة في فيينا ضمن معرض «Glanzstücke» منذ شهر يونيو، قبل أن تصبح القطعة الملكية محور حادثة السرقة الأخيرة.
نشأة الملكة نازلي وحياتها داخل الأسرة الملكية
ولدت نازلي صبري في 25 يونيو 1894، ونشأت في عائلة ارتبط اسمها بعدد من الشخصيات المهمة في الحياة السياسية المصرية، وكان والدها عبد الرحيم باشا صبري، الذي تولى منصب وزير الزراعة في وقت لاحق.
وفي عام 1919، تزوجت نازلي من السلطان أحمد فؤاد الأول، وذلك بعد انفصاله عن زوجته الأولى الأميرة شيوة كار، وأصبحت ملكة مصر القرينة حتى وفاة زوجها عام 1936.
وبعد وصول ابنها فاروق إلى العرش، أصبحت نازلي تحمل لقب الملكة الأم، وأنجبت للملك فؤاد ابنه فاروق وأربع أميرات، هن فوزية وفايزة وفايقة وفتحية.

ظهور نازلي بعد وفاة الملك فؤاد
كانت نازلي خلال فترة وجودها في القصور الملكية بعيدة إلى حد كبير عن الحياة العامة، إلا أن وفاة الملك فؤاد غيرت جانبًا من نمط حياتها.
وفي عام 1937، ظهرت الملكة الأم برفقة أفراد الأسرة الملكية خلال رحلة إلى مدينة لوزان السويسرية، في مشاهد لفتت أنظار المصريين خلال تلك الفترة.
زواج سري وخلافات مع الملك فاروق
دخلت حياة نازلي مرحلة مختلفة بعد ارتباطها بعلاقة وزواج سري من أحمد حسنين باشا، الذي كان يشغل منصب رئيس ديوان الملك فاروق، وظلت العلاقة لفترة محاطة بالسرية.
ولقي حسنين باشا مصرعه في حادث سير وقع على كوبري قصر النيل، لتبدأ بعدها فترة جديدة في حياة نازلي اتسمت بالخلافات والاضطرابات.
وبعد ذلك غادرت مصر بدعوى السفر لتلقي العلاج، وتنقلت بين سويسرا وفرنسا، قبل أن تتجه إلى الولايات المتحدة برفقة ابنتيها فايقة وفتحية وعدد من المقربين منها.
وكان رياض غالي من بين الأشخاص الذين رافقوا نازلي، وأصبح فيما بعد زوجًا لابنتها الأميرة فتحية، بعد إتمام زواج مدني أثار جدلًا واسعًا.
قرار إسقاط لقب الملكة الأم
تسبب زواج الأميرة فتحية من رياض غالي في زيادة حدة الخلاف بين نازلي وابنها الملك فاروق، الذي أصدر في الأول من أغسطس عام 1950 قرارًا يقضي بحرمان والدته من لقب «الملكة الأم».
كما شمل القرار إلغاء وصايتها على ابنتها فتحية، في وقت أثار القرار جدلًا داخل مصر، وشهدت البلاد مظاهرات أمام قصر عابدين اعتراضًا عليه.
وعلى الرغم من امتلاك نازلي عددًا من العقارات في الولايات المتحدة، بينها منزلان في بيفرلي هيلز وهاواي، فإنها منحت رياض غالي توكيلًا لإدارة شؤونها المالية.
إلا أن استثمارات أجريت لاحقًا تسببت في خسائر مالية كبيرة، ما أدى إلى تراكم الديون عليها، وانتهى الأمر بإعلان إفلاسها عام 1974.
السنوات الأخيرة ونهاية مأساوية
قضت نازلي سنواتها الأخيرة في الولايات المتحدة وسط ظروف مالية صعبة، بعد خسارتها جزءًا كبيرًا من ثروتها وممتلكاتها.
وفي عام 1965، حصلت الأميرة فتحية على الطلاق من رياض غالي، وهو العام نفسه الذي توفي فيه الملك فاروق في إيطاليا.
وبعد مرور سنوات، تعرضت الأسرة لمأساة جديدة، بعدما أطلق رياض غالي النار على الأميرة فتحية عام 1976 أمام والدتها نازلي، ما أسفر عن وفاتها.
واستمرت نازلي في الإقامة بالولايات المتحدة حتى وفاتها في 29 مايو 1978، عن عمر بلغ نحو 83 عامًا، قبل أن تُدفن بجوار ابنتها في إحدى مقابر ولاية كاليفورنيا.


