
أطفال نازحون يتدافعون للحصول على الطعام المتبرع - وكالات
يواجه لبنان منعطفاً كارثياً يهدد استقراره المعيشي، حيث أعلن برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، اليوم الجمعة، أن البلاد تنزلق بسرعة نحو أزمة أمن غذائي غير مسبوقة. وتأتي هذه التحذيرات في وقت تسببت فيه التوترات العسكرية المرتبطة بالصراع الإقليمي وتداعيات الحرب الإيرانية في شلل شبه تام لسلاسل التوريد والخدمات اللوجستية الأساسية.
من النزوح إلى الجوع: واقع مرير للأسر في لبنان
أكدت أليسون أومان، المسؤولة عن برنامج الأغذية العالمي في لبنان، أن المشهد الحالي تجاوز حدود أزمة النزوح السكاني، ليتحول إلى تهديد مباشر لقدرة الناس على الحصول على الطعام. وأوضحت في إحاطة صحفية من بيروت أن الارتفاع الجنوني في أسعار السلع الأساسية، توازياً مع تزايد الطلب من الأسر المهجرة، جعل الغذاء بعيد المنال للكثيرين.
وتشير التقارير إلى أن الأسواق المحلية تعيش حالة من التداعي، لا سيما في المناطق الجنوبية التي توقفت فيها أكثر من 80% من النشاطات التجارية عن العمل. أما في العاصمة بيروت، فتعاني الأسواق من ضغوط هائلة، حيث كشف التجار عن نفاذ وشيك للمخزون الاستراتيجي من المواد الغذائية، والذي قد لا يكفي لأكثر من سبعة أيام فقط.
تعثر الدبلوماسية وتفاقم الوضع الميداني
على الصعيد السياسي، يواجه مقترح الهدنة الذي تقوده الولايات المتحدة بين واشنطن وطهران عقبات كبرى قبل جولة مفاوضات باكستان المرتقبة. وتتبادل الأطراف الاتهامات بخرق الالتزامات، خاصة فيما يتعلق بالملاحة في مضيق هرمز. وفي المقابل، أدت الغارات الإسرائيلية المكثفة داخل الأراضي اللبنانية إلى تعقيد الجهود الدبلوماسية، حيث اعتبرتها طهران انتهاكاً صارخاً لتفاهمات وقف إطلاق النار.
تحديات لوجستية وعوائق أمام المساعدات
لم تقتصر الأزمة على توفر السلع، بل امتدت لتشمل صعوبة إيصال المعونات. فقد أفاد برنامج الأغذية العالمي بأن قوافل المساعدات المتجهة إلى الجنوب تواجه مخاطر أمنية جسيمة وتأخيرات زمنية طويلة، حيث استغرقت إحدى القوافل مؤخراً أكثر من 15 ساعة للوصول إلى وجهتها بسبب القصف الجوي الإسرائيلي المتواصل منذ أوائل مارس الماضي.
ميدانياً، شهدت الساعات الماضية تصعيداً عسكرياً عنيفاً، حيث استهدفت الطائرات الحربية الإسرائيلية بلدات عدة في الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت، بينما رد “حزب الله” بقصف مستوطنات إسرائيلية. هذا التصعيد المتبادل، الذي بدأ منذ مطلع مارس، زاد من معاناة المدنيين العالقين بين نيران الغارات والتوغل البري، مما دفع الأطفال والنازحين للاعتماد الكلي على المساعدات الشحيحة للبقاء على قيد الحياة.


