حقيقة انسحاب منتخب إيران من كأس العالم 2026.. سيناريوهات متوقعة ومنتخبات بديلة

أعلن منتخب إيران لكرة القدم عزمه عدم خوض نهائيات كأس العالم 2026 المقررة في الولايات المتحدة خلال شهر يونيو المقبل، وذلك عقب تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أشار فيها إلى أن ضمان سلامة الفريق الإيراني غير ممكن في ظل الظروف الحالية.

وتُعد هذه الحالة غير مسبوقة، إذ لم يحدث من قبل أن استضافت دولة بطولة كأس العالم وهي في حالة نزاع مسلح مع دولة مشاركة، ما وضع الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” أمام موقف معقد بعد القرار الإيراني.

نقل مباريات منتخب إيران إلى المكسيك

طالبت طهران بنقل مبارياتها إلى المكسيك، الشريك في استضافة البطولة، غير أن هذا المقترح يواجه عقبات تنظيمية كبيرة، خاصة مع اقتراب موعد انطلاق المنافسات. وحتى الآن، لم يُبدِ “فيفا” استعداداً لإجراء أي تعديل استثنائي على جدول المباريات.

ورغم وجود سوابق لنقل أو إلغاء مباريات بسبب حروب أو عقوبات أو مقاطعات، فإن “فيفا” يلتزم رسمياً بالحياد السياسي، وهو ما يجعل قراراته محل متابعة دقيقة من قبل الدول المشاركة تحسباً لأي شبهة انحياز.

وكان رئيس الاتحاد الدولي، جياني إنفانتينو، قد أثار جدلاً سابقاً خلال قرعة البطولة في ديسمبر، عندما منح الرئيس الأمريكي “جائزة فيفا للسلام”.

المنتخب الإيراني - أرشيفية
المنتخب الإيراني – أرشيفية

أسباب طلب إيران نقل مبارياتها

في وقت سابق، أشار ترامب إلى أن الإيرانيين مرحب بهم في البطولة رغم الحرب، لكنه غيّر موقفه في 12 مارس، مؤكداً أن حضورهم قد يعرض حياتهم للخطر.

وبناءً على ذلك، أعلن رئيس الاتحاد الإيراني لكرة القدم مهدي تاج أن المنتخب لن يسافر إلى الولايات المتحدة، فيما صرّح وزير الرياضة أحمد دنيا مالي بأن المشاركة أصبحت غير ممكنة في ظل الضربات الجوية الأمريكية والإسرائيلية.

كما دعا السفير الإيراني في المكسيك إلى نقل مباريات المجموعة السابعة من لوس أنجلوس وسياتل إلى الأراضي المكسيكية، وهو ما لاقى ترحيباً من الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم.

موقف “فيفا” من نقل المباريات

من الناحية النظرية، يمكن نقل المباريات، إلا أن “فيفا” رفض الطلب رسمياً في 17 مارس، مؤكداً تمسكه بالجدول المعلن في ديسمبر.

ويعود ذلك إلى عدة أسباب، منها بيع التذاكر مسبقاً لمباريات إيران في لوس أنجلوس وسياتل، إضافة إلى منح حقوق الاستضافة لتلك المدن منذ سنوات، ما يجعل سحب المباريات منها أمراً قد يُعتبر غير عادل.

حتى في حال نقل مباريات دور المجموعات، يبقى من شبه المستحيل تجنب لعب إيران في الولايات المتحدة خلال الأدوار الإقصائية.

الخيارات المتاحة أمام “فيفا”

يمتلك الاتحاد الدولي عدة خيارات، أبرزها:

  • الإبقاء على الجدول الحالي، ما يضع إيران أمام خيار السفر أو الانسحاب.
  • تعليق أو استبعاد إيران بشكل مباشر، لكن هذا الخيار مشروط بأسباب تتعلق بالسلامة، نظراً لالتزام “فيفا” بالحياد السياسي.

ومن المنتظر أن يُناقش هذا الملف خلال المؤتمر السنوي للاتحاد في 30 أبريل بمدينة فانكوفر، حيث سيجتمع مع الاتحادات الأعضاء، بما فيها إيران.

وفي الوقت الراهن، يؤجل “فيفا” اتخاذ قرار نهائي لحين تلقي موقف رسمي ملزم من إيران، بينما تواصل منتخبات مثل نيوزيلندا وبلجيكا استعداداتها بشكل طبيعي.

ماذا يحدث إذا انسحبت إيران؟

حتى قبل اندلاع النزاع، كان الإيرانيون يواجهون قيوداً صارمة على السفر إلى الولايات المتحدة، وهو ما يزيد تعقيد مشاركة المنتخب حالياً.

كما أن تأمين رحلات آمنة ومصرح بها أصبح أكثر صعوبة في ظل الوضع الإقليمي، إضافة إلى شكاوى إيرانية من ضعف التعاون الأمريكي في ما يتعلق بإصدار التأشيرات وتقديم الدعم اللوجستي.

في حال انسحاب إيران، سيتعين على “فيفا” اختيار بديل بشكل سريع. وبما أن إيران تأهلت عبر الاتحاد الآسيوي، فمن المرجح أن يُمنح المقعد لمنتخب آسيوي آخر. ويُعد المنتخب العراقي أبرز المرشحين، يليه منتخب الإمارات، مع استمرار بعض مباريات التصفيات.

سيناريو مشاركة إيران داخل الولايات المتحدة

إذا قررت إيران المشاركة، فستُفرض إجراءات أمنية مشددة لحماية اللاعبين والجماهير. ورغم القيود المفروضة على سفر الإيرانيين، توجد جالية إيرانية كبيرة داخل الولايات المتحدة، تُقدّر بنحو 750 ألف شخص حتى عام 2024، يعيش نصفهم تقريباً في ولاية كاليفورنيا، وفق بيانات مركز “بيو” للأبحاث.

ملعب استضافة المباراة الأولى لمنتخب إيران أمام نيوزيلندا في المونديال
ملعب استضافة المباراة الأولى لمنتخب إيران أمام نيوزيلندا في المونديال

تأثير السياسة على كرة القدم عبر التاريخ

شهدت كرة القدم الدولية عدة تدخلات سياسية عبر التاريخ، منها:

  • إلغاء كأس العالم عامي 1942 و1946 بسبب الحرب العالمية الثانية.
  • استبعاد يوغوسلافيا من بطولة أوروبا 1992 نتيجة عقوبات مرتبطة بحرب البلقان.
  • رفض الاتحاد السوفيتي اللعب في تشيلي عام 1974 بعد انقلاب سياسي، ما أدى إلى استبعاده.
  • إقامة كأس العالم 1982 خلال حرب فوكلاند بين بريطانيا والأرجنتين، دون مواجهة مباشرة بين المنتخبين.

العقوبات المحتملة على إيران

تنص لوائح “فيفا” على عدم جواز انسحاب أي منتخب بعد تأهله، إلا في ظروف استثنائيةن وتختلف العقوبات حسب توقيت الانسحاب:

  • قبل أكثر من 30 يوماً: غرامة لا تقل عن 250 ألف فرنك سويسري.
  • خلال آخر 30 يوماً: غرامة لا تقل عن 500 ألف فرنك سويسري.

كما يُطلب من إيران إعادة كافة المبالغ التي حصلت عليها، بما في ذلك:

  • نحو 1.5 مليون دولار مخصصات تحضيرية.
  • جزء من رسوم المشاركة التي تبلغ 10.5 مليون دولار.

وقد تمتد العقوبات إلى استبعاد الاتحاد الإيراني من بطولات مستقبلية، بما في ذلك تصفيات كأس العالم 2030.

ويبقى بند “القوة القاهرة” الاستثناء الوحيد، لكنه يتطلب اعتراف “فيفا” رسمياً بوجود ظرف قهري مثل الحرب، وهو ما قد يتعارض مع سياسة الحياد.

مشجع إيراني قبيل انطلاق مباراة بلاده أمام قطر - أرشيفية
مشجع إيراني قبيل انطلاق مباراة بلاده أمام قطر – أرشيفية

من يمكنه تعويض إيران؟

رغم عدم وجود نص يُلزم باختيار بديل من نفس القارة، فإن العرف السائد يفضل الحفاظ على التوازن الجغرافي، ما يعزز فرص المنتخبات الآسيوية.

السيناريو الأقرب يتمثل في تصعيد العراق مباشرة إلى المجموعة السابعة، دون خوض الملحق القاري.

لكن العراق يواجه بدوره صعوبات في السفر بسبب إغلاق مجاله الجوي، وقد طالب مدربه بتأجيل مباراته الفاصلة.

  • إذا فاز العراق بالملحق، يتأهل مباشرة، وتصبح الإمارات المرشح الأول لتعويض إيران.
  • إذا خسر، يتأهل الفائز، بينما يصبح العراق الأقرب لشغل المقعد في حال انسحاب إيران.

موضوعات متعلقة

زيدان يقترب من “الديوك”.. اتفاق سري يحسم هوية خليفة ديشامب في منتخب فرنسا

كشفت تقارير صحفية فرنسية عن تطورات مثيرة تتعلق بمستقبل القيادة الفنية لمنتخب فرنسا، حيث أكدت صحيفة “ليكيب” أن هوية المدرب القادم لخلافة ديدييه ديشامب لم تعد لغزاً داخل أروقة الاتحاد…

مرموش على دكة البدلاء.. تشكيل مانشستر سيتي لمواجهة نوتنجهام بالدوري الإنجليزي

أزاح الإسباني بيب جوارديولا، مدرب مانشستر سيتي، الستار عن قائمته الأساسية لخوض المواجهة المرتقبة ضد نوتنجهام فورست، مساء اليوم الأربعاء، ضمن منافسات الأسبوع التاسع والعشرين من “البريميرليج”. وشهدت القائمة مفاجأة…