
دار الإفتاء المصرية
تعد ليلة القدر من أعظم الليالي في المنظور الإسلامي، وقد تزايدت تساؤلات المتابعين حول الحكمة الكامنة وراء إخفاء توقيت هذه الليلة المباركة، وهل هناك علامات مادية يمكن من خلالها استدراكها. وفي هذا السياق، قدمت دار الإفتاء المصرية توضيحاً شافياً يستند إلى مقاصد الشريعة والنصوص الواردة.
الحكمة من إخفاء ليلة القدر
أوضحت دار الإفتاء أن إخفاء ليلة القدر يندرج تحت قاعدة شرعية أوسع تتعلق بـ “إخفاء الغايات للتحفيز على الطاعات”. فكما أخفى الله رضاه في طاعته ليجتهد المؤمنون في فعل الخيرات، وأخفى غضبه في معصيته ليحذر العصاة، وأخفى موعد الساعة ليكون العبد في حالة استعداد دائم؛ فإن إخفاء ليلة القدر جاء لحكمة تربوية بالغة.
إن هذا الإبهام يهدف إلى:
حث الصائمين على الجد والاجتهاد: دفع المسلم لمضاعفة العبادة والعمل الصالح طوال ليالي الشهر الكريم، لا سيما في العشر الأواخر منه.
اقتداء بالنبي ﷺ: تشجيع المؤمن على “شد المئزر” وإحياء الليل وإيقاظ الأهل، أملاً في مصادفة هذه الليلة التي تعدل في فضلها عبادة ألف شهر.
تحصيل الأجر: ضمان أن يبذل العبد قصارى جهده في العبادة، ليفوز بنيل رضا الله تعالى في الدنيا والآخرة.
ما هي علامات ليلة القدر؟
ورداً على الشق الثاني من السؤال حول العلامات التي تميز هذه الليلة، أشارت دار الإفتاء إلى ما ذكره الإمام القرطبي في تفسيره، مؤكدة أن هناك أمارات وصفها النبي ﷺ وذكرها أهل العلم، منها:
طلوع الشمس: أن تطلع الشمس في صبيحتها بيضاء بلا شعاع ملموس.
الاعتدال الجوي: وصفها بأنها “ليلة سمحة بلجة”، أي أنها ليلة معتدلة، لا هي حارة ولا هي باردة، تبعث في النفس السكينة.
الاستبشار بالخير: كما ورد عن بعض السلف، استشعار صفاء الأجواء والسكينة في تلك الليلة المباركة.
وختمت الدار بيانها بالتأكيد على أن الهدف الأسمى من وراء كل ذلك هو دفع المسلم إلى الإخلاص في العمل، والمداومة على العبادة، واستغلال نفحات شهر رمضان المبارك لنيل الأجر والثواب العظيم.


