
الفنان صبري فواز
أطل الفنان صبري فواز على جمهوره بجلسة ثقافية استثنائية في ثاني محطات بودكاست “إيه بقى؟!”، والتي اختار لها عنوانًا لافتًا وهو “صوت الروح.. حكايات أهل الذكر والمديح”. هذه الحلقة لم تكن مجرد نقاش عابر، بل تحولت إلى رحلة استكشافية في عالم الروحانيات، مقتفية أثر الإنشاد الديني منذ بزوغه وحتى وصوله لشكله المعاصر.
رحلة بين التاريخ والموسيقى مع أهل الذكر
في أجواء غلب عليها الشجن والارتقاء، استضاف فواز كلًا من الباحث الموسيقي صلاح علام والمنشد الموهوب أحمد العمري. تمحور الحوار حول الجذور العميقة لفن المديح، وكيف تطور هذا النوع من الأداء الصوتي ليعبر عن وجدان الشعوب العربية. وسلطت الحلقة الضوء على عبقرية الرواد الذين استطاعوا حفر أسمائهم في الذاكرة الجمعية، محولين الابتهالات إلى تحف فنية تتوارثها الأجيال.
من التضرع الفطري إلى المقامات الموسيقية
تناول البرنامج البدايات الأولى لهذا الفن، موضحًا أن رغبة الإنسان في المناجاة والتعبير عن الإيمان عبر الصوت هي غريزة قديمة قدم الحضارة. ومع مرور الزمن، بدأ هذا الأداء العفوي ينضبط ضمن قوالب فنية ومقامات موسيقية معقدة، وصولًا إلى القرن العشرين الذي شهد طفرة حقيقية بفضل اجتهادات المشايخ الكبار. وانتقل الإنشاد من حلقات الذكر الضيقة إلى فضاءات الإذاعة والمسارح، ليصبح فنًا عالميًا دون أن يتخلى عن وقاره وأصالته.
روائع خالدة بأصوات العمالقة
وشهدت الحلقة عدة أناشيد وموشحات التي صاغت وجدان المستمعين، حيث استعاد الضيوف ذكريات روائع مثل “مولاي” بصوت قيثارة السماء الشيخ سيد النقشبندي، و”الليل أقبل” للشيخ محمد عمران، و”النور قد ضاء” للشيخ محمد الفيومي.
وأكد المشاركون أن هذه الأعمال تمتلك قدرة سحرية على البقاء، حيث تكتسب بريقًا متجددًا كلما أعاد المنشدون الجدد تقديمها بروح عصرية تلتزم بالأصول الفنية الراسخة.
“إيه بقى؟!”.. منصة لاستعادة الهوية المصرية
يأتي بودكاست “إيه بقى؟!”، الذي يُعرض كل يوم ثلاثاء، كخطوة رائدة من صبري فواز لتعزيز الوعي الثقافي بعيدًا عن أدواره الدرامية. البرنامج من إعداد دعاء عبدالوهاب وإخراج رامي نبيل، وهو أحدث إنتاجات شركة “RE Studios” للمنتج ريتشارد الحاج.
ويهدف العمل إلى تقديم وجبة ثقافية دسمة تمزج بين البساطة والعمق، مركزة على قضايا التراث والهوية الشعبية، تمامًا كما حدث في الحلقة الأولى التي استعرضت عادات المصريين في شهر رمضان.


