
مصلحة الضرائب المصرية
شهدت القاهرة انطلاق مؤتمر “ديلويت” السنوي، الذي سلط الضوء على التحولات الجوهرية في السياسات المالية المصرية. وفي هذا الصدد، استعرض المسؤولون ملامح الحزمة الثانية من التسهيلات الضريبية، مؤكدين أنها تمثل عهدًا جديدًا من الشراكة بين الدولة ومجتمع الاستثمار، تهدف في مقامها الأول إلى تذليل العقبات البيروقراطية وتحفيز النمو الاقتصادي عبر أدوات تكنولوجية متطورة.
كارت التميز الضريبي.. مكافأة خاصة للممولين الملتزمين
أعلن شريف الكيلاني، نائب وزير المالية للسياسات الضريبية، عن إطلاق “كارت التميز الضريبي”، وهو ابتكار يهدف إلى منح مزايا تفضيلية للممولين المنضبطين. وبموجب هذا الكارت، يحصل المستثمر الملتزم على مسارات سريعة لإنهاء معاملاته، وأولوية قصوى في استرداد ضريبة القيمة المضافة، بالإضافة إلى الاستفادة من وحدات الرأي المسبق التي توفر الأمان القانوني والوضوح قبل البدء في أي نشاط تجاري، مما يرسخ مبدأ الالتزام الطوعي.
استجابة لمطالب السوق
وفي خطوة لاقت ترحيبًا واسعًا من أوساط المال والأعمال، كشف الكيلاني عن تعديل نظام ضريبة الأرباح الرأسمالية على تداولات الأوراق المالية، والتحول إلى نظام ضريبة الدمغة. تأتي هذه الخطوة استجابةً مباشرة لمقترحات المستثمرين، بهدف تعزيز تنافسية البورصة المصرية وجعلها وجهة أكثر جاذبية للتدفقات النقدية المحلية والأجنبية.
استراتيجية مصلحة الضرائب
من جانبها، أوضحت رشا عبد العال، رئيس مصلحة الضرائب المصرية، أن المصلحة تعمل وفق استراتيجية طموحة ترتكز على ثلاثة محاور أساسية:
بناء الثقة: عبر تيسير الإجراءات وجعلها أكثر شفافية لدعم استقرار الأنشطة الاقتصادية.
توسيع القاعدة الضريبية: عبر دمج الاقتصاد غير الرسمي، مع تقديم نظام ضريبي مبسط ومحفز للمشروعات الصغيرة والمتوسطة يراعي قدراتها المالية.
الرقمنة الشاملة: استكمال التحول الرقمي لتحقيق العدالة الناجزة وسرعة الإنجاز في الملفات الضريبية.
الذكاء الاصطناعي المحرك الجديد للفحص
أكدت عبد العال أن مصلحة الضرائب بدأت بالفعل في دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي ضمن منظومتها بتوجيهات مباشرة من وزير المالية. وتستهدف اللجنة العليا المشكلة لهذا الغرض استخدام هذه التقنيات في:
تحليل البيانات الضخمة وإدارة المخاطر بدقة متناهية.
إجراء عمليات الفحص المبدئي والتسجيل بشكل آلي.
تطوير مركز الاتصالات عبر نظام “الرد الذكي” لتقديم حلول فورية للممولين.
شراكة دولية لتعزيز بيئة الأعمال
وفي سياق متصل، أشار رامي جورج، الشريك التنفيذي في “ديلويت”، إلى أن هذا التوقيت يمثل فرصة ذهبية لتعزيز التعاون بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص. وأكد أن مناقشة 26 بندًا من التسهيلات الضريبية المطروحة للحوار المجتمعي تعكس رغبة صادقة في بناء منظومة حديثة تتوافق مع المعايير الدولية وتضمن نموًا مستدامًا للاقتصاد الوطني.


