
رئيس الجزائر عبد المجيد تبون
جدد رئيس الجزائر عبد المجيد تبون، مطالب بلاده الجوهرية بضرورة تجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشريف، مؤكداً أن هذا هو المسار الأوحد لحل النزاع القائم.
وفي سياق آخر، أكد تبون على متانة الروابط التي تجمع الجزائر بأغلب دول الخليج، مشيراً إلى خلوها من أي منغصات، ومستثنياً في الوقت ذاته دولة واحدة أشار إليها بـ”تلميحات واضحة”.
جاءت تصريحات الرئيس الجزائري في كلمة ألقاها الخميس الماضي أمام قيادات عسكرية في مقر وزارة الدفاع الوطني، ونقلها التلفزيون الرسمي مساء الجمعة، تناول فيها ملفات إقليمية حساسة تتعلق بالعلاقات مع الجوار المباشر والمحيط العربي، إضافة إلى قضايا داخلية.
التأكيد على متانة العلاقات الجزائرية الخليجية
أوضح تبون أن التعامل مع دول مجلس التعاون الخليجي، باستثناء الطرف الذي لم يسمه، يتسم بـ”الأخوة والتعاون اليومي”، مشدداً على عدم وجود أي خلافات جوهرية مع الرياض أو الكويت أو بغداد. ولفت الرئيس الجزائري تحديداً إلى كثافة التعاون مع دولة قطر ومع سلطنة عمان، مشيراً إلى أن العلاقات مع هذه الدول تسير في أفضل حال.
وفي إشارة ضمنية واضحة لدولة الإمارات، تحدث عن ما وصفه بـ”مشاكل مع ذلك الذي يأتي لتخريب بيتي لأسباب مشبوهة”، مؤكداً أن الجزائر لا تقبل بالتدخل في شؤونها الداخلية، وهي أمور لم تسمح حتى للقوى العظمى بالخوض فيها، داعياً الطرف المعني إلى “الحفاظ على قدره” لضمان استمرار علاقة الأخوة دون منغصات.
وشدد تبون على أن هذا الوضع يستوجب على الجزائر المحافظة على اليقظة لضمان استقرار علاقاتها الطيبة مع الأشقاء والأصدقاء، ما يمكّنها من توجيه جل جهودها نحو مسار التنمية الوطنية.
الثوابت الجزائرية تجاه القضية الفلسطينية
جدد الرئيس الجزائري التأكيد على الثبات الجذري لموقف الجزائر من القضية الفلسطينية. وبنبرة حاسمة، أكد مجدداً أن السبيل الوحيد لإنهاء النزاع هو إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشريف.
وتطرق تبون إلى ملفات محورية أخرى في المحيط الجغرافي للجزائر:
- ليبيا: أكد على خلو الجزائر من أية أطماع في ليبيا، مشدداً على عدم التدخل في شؤونها الداخلية. ورجّح أن إجراء الانتخابات يبقى المخرج الأنجع لإعادة هذا البلد إلى الصف المغاربي والأفريقي والعربي.
- تونس: وصف العلاقات مع تونس بأنها ممتازة و”متينة جداً”، معترفاً في الوقت ذاته بأن تونس تواجه تحديات اقتصادية صعبة نوعاً ما.
- المغرب: رفض تبون ربط ملف إغلاق الحدود مع المملكة المغربية بالنزاع في الصحراء الغربية، معتبراً الأخير قضية استعمارية دولية قيد البحث على مستوى الأمم المتحدة. وأعرب عن أمل بلاده في التوصل إلى حل يتيح لـ “الأشقاء الصحراويين” ممارسة حقهم في تقرير المصير، مؤكداً أن الجزائر لن تتنازل عن موقفها ولن تقبل بأية حلول أخرى.
دعوة للمصالحة في منطقة الساحل
فيما يتعلق بالعلاقات مع دول الساحل، وتحديداً مالي والنيجر وبوركينافاسو، والتي تشهد توتراً، كشف تبون أن الوضع لم يصل بعد إلى “نقطة اللاعودة”. واختتم حديثه بدعوة صريحة للمصالحة والحفاظ على الجوار، متمنياً أن “يعود الوعي” لدى الأشقاء في الساحل، وتذكّرهم بأنهم “كانوا أشقاء وكنا نساعد بعضنا البعض”.


