
المظاهرات في المغرب - وكالات
شهدت المغرب تصعيدًا خطيراً في موجة الاحتجاجات غير المسبوقة التي تجتاح البلاد منذ أيام، حيث أعلنت وسائل إعلام رسمية عن مقتل شخصين على الأقل في مدينة القليعة القريبة من أكادير الساحلية. وبحسب وكالة “المغربي العربي”، جاءت الوفيات إثر إطلاق قوات الأمن النار على متظاهرين حاولوا اقتحام مركز للشرطة مساء أمس. يُعد هذا الإعلان هو أول تسجيل لسقوط قتلى منذ اندلاع هذه التظاهرات الشبابية الواسعة يوم السبت الماضي.
أزمة اقتصادية وراء غضب المواطنين في المغرب
اندلعت هذه الموجة الواسعة من الغضب الشعبي بقيادة مجموعة شبابية تُطلق على نفسها اسم “جيل زد 212”. وتمثلت الشرارة الرئيسية لتفجر الاحتجاجات في قرار الحكومة بتخصيص مليارات الدولارات لبناء وتجهيز الملاعب استعداداً لاستضافة كأس العالم 2030، في وقت تعاني فيه الخدمات العامة من تدهور كبير وتخنق أزمة اقتصادية خانقة المواطنين.
ردد المحتجون في الشوارع شعارهم الأبرز الذي يلخص الأزمة: “الملاعب هنا ولكن أين المستشفيات؟”، في إشارة واضحة إلى تردي القطاع الصحي. وفي شهادة مؤثرة لبرنامج “نيوز داي” على شبكة BBC، وصف أحد المتظاهرين زيارة مستشفى مدينته وجدة (على الحدود مع الجزائر) بأنها تشبه دخول السجن، مشيراً إلى سوء الخدمات والقذارة، وأن المرضى يُجبرون على دفع رشاوى لموظفين للحصول على مقابلة مع الأطباء.
الرواية الأمنية: دفاع عن النفس ورفض للعنف
قدمت وكالة الأنباء الرسمية الرواية الأمنية لتفاصيل مقتل المتظاهرين، موضحة أن المواجهات في القليعة بدأت ليلاً، وأن الشرطة اضطرت لاستخدام السلاح الناري دفاعاً عن النفس المشروع بعد تعرضها للهجوم. من جهتها، أكدت وزارة الداخلية المغربية التزامها بحماية حق المواطنين في التظاهر في حدود القانون، لكنها شددت على رفض أي أعمال عنف.
في المقابل، أكدت حركة “جيل زد 212″، التي تعتمد في تنظيمها على وسائل التواصل الاجتماعي، رفضها القاطع لأي أعمال عنف، مشددة على أن تحركاتها سلمية وتهدف إلى الضغط على الحكومة لإيجاد حلول واقعية لأزمتي البطالة والخدمات الأساسية.
حصيلة الاضطرابات: اعتقالات وإصابات وأضرار مادية
كشفت وزارة الداخلية عن الخسائر البشرية والمادية التي خلفتها هذه الاحتجاجات، حيث أسفرت الاضطرابات عن اعتقال 409 أشخاص في مدن مختلفة. أما على صعيد الإصابات، فقد أُصيب أكثر من 260 شرطياً مقابل إصابة 20 متظاهراً. وشملت الأضرار المادية إحراق 40 مركبة أمنية و20 سيارة خاصة، وشهدت مراكش أعمال عنف خطيرة وصلت إلى إحراق مركز للشرطة.
وقد امتدت التظاهرات، وفقاً لوسائل إعلام محلية، إلى مدن رئيسية أخرى مثل الرباط والدار البيضاء وطنجة. ويأتي هذا الغضب الشعبي مدعوماً ببيانات رسمية تشير إلى أن معدل البطالة في المغرب بلغ 12.8%، وقفزت بطالة الشباب إلى 35.8%، وإلى 19% بين خريجي الجامعات، مما زاد من حدة الاحتقان.
من جهته، دعا الائتلاف الحاكم الشباب إلى الانخراط في حوار مفتوح داخل المؤسسات لإيجاد حلول واقعية، مثنياً على ما وصفه بـ”الرد الفعل المتوازن للأجهزة الأمنية” والتزامها بالإجراءات القانونية.


